خفف الوطء ما اظن اديم الأر
ض الا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وان قدم العهد
هواذ الأباء و الأجداد
وتسمى المادة التي أسار اليها المصنف عنذ فلاسفة العرب، الهيولي. فكل مركب عندهم اذا تحلل يعوذ الى هيولاه. فالذي يتغير، انما هو المركبات بصورها وأشكالها، وأما الهيولي فلا تتغير أبدا.
2) ضرب المصنف المثل بعصا الديناميت، وبين ان عصا الديناميت ادا انفجرت تتحلل وتعود الى عناصرها الأولى في لحظة قصيرة جدا لا تزيد على جزء من خمسة وعشرين ألفا من الثانية التي هي جزء من ستين جزءا من الدقيقة. فتعلق الزمان بتعلق المادة وانتقالها من التصلب الى الهباء، انما بين الجزء الذي يقع فيه التحول من شكل العصا وتصلبها الى حالة الهباء، والزمن لم يؤثر شيئا في ذلك التحول، وانما هو ظرف له. وقد يقال في بادئ الرأي، ان الزمان فيما يظهر يؤثر في أجسام الحيوان، اذ بمروره تفنى تلك الأجسام وتتحلل. قال الشاعر المغربي.
افنى الشباب تقلب الشمس
وطلوعها بيضاء صافية
وغروبها صفراء كالورس
فنسب الشاعر افناء الأجسام الى الزمان، ولكن علماء اللغةيجعلون هذا من المجاز العقلي، وهو اسناد الفعل أو ما شابهه الى غير ما هو له ل، لأن تقلب الشمس ليس هو الذي أفنى الشباب في الحقيقة، وكلام شعراء العرب في هذا المعنى كثير.
3) ثم ضرب المثل بالجبل والذرات التي تتألف منها الصخور، وأخبر أنها لا تشعر بسجن في وقت تركيبها في صخرتها ولا بحرية في وقت تفتت الجبل. والكتروناتها تدور في أفلاكها كما تدور الأجرام السموية. فالزمن عندها في وقت التركيب و في وقت التحلل.
4) ثم ضرب المثل بالتقاط آلة التصوير بالصور في لحظة قصيرة بللاهتزاز الذي يحدث تفاعلا كيميائيا معروف القدر تسجل به المناظر بألوانها وجمالها دون أن يؤثر ذلك على الذرات.
5) قوله ويظهر ان الأشياء الحية تقيس الزمان ... الخ يريد بذلك ان الحيوان العاقل وغير العاقل هو الذي يهتم بالزمان، ثم مثل لذلك بالأنهار التي كانت جامدة في العصر الجليدي ثم ذابت بعد ذلك وتركت طبقات من الصلصال تدل على السنين الماضية، فقد استعان الانسان على معرفة الزمان بالجماد. وكذلك يقال فيما ذكر بعده من طبقات الكلس التي في سقوف الكهوف وما يعلو أرضها من الرواسب.
6) قوله، ولا تستطيع الكائنات الحية ان تدرك كنه الزمان الخ. أمر واضح، لأن الزمان المحيط بالكائنات الحية، فيه تنشأ وفيه تفنى، فلا يمكن أن تحيط به علما، و اذا كانت الكائنات الحية حتى أشرفها وهو الانسان عاجزة عن ادراك كنه الزمان، فكيف تستطيع ان تدرك كنه صفات خالق الزمان ومجريه، العالم بأوله وأخره؟ وصدق الله العظيم اذ يقول: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما﴾.ثم سأل مصنف عن امكان صحة الرأي القائل: اننا معشر البشر ادا انتقلنا الى الدار الباقية نقيس الزمان بالحوادث، لابحركات أجرام الفلك. والجواب عن هذا السؤال (طارت به في الجو عنقاء مغرب)،فمن ذا الذي يستطيع ان يجزم بالنفي أو الايجاب، وهو بعد في سجن الحياة؟.والتفكير في هذه المسألة من النهم الذي يصيب العلماء. وما أصدف الخبر القائل: منهومان لايشبعان، طالب علم وطالب مال.
7) قوله: وقد تحصد مساحات شاسعات الخ. يقال احصد الزرع اذا حان وقت حصاده.