تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما وزارة البريد فقد سارت من جهتها في الطريق المخطط لها تعمل على تحسين الأجهزة لاستعمال أحدث الوسائل سواء في المواصلات البريدية أو في المواصلات السلكية و اللاسلكية وخصوصا مع الدول الافريقية.

وحرصا من على بعث قوى الروح الاسلامية واحياء جديد للفكرة والعقيدة ونشر عام للوعي الاسلامي وتركيز لدعائم الدين القويم انشأنا بعد أن تربعنا على عرش أسلافنا الكرام وزارة للدولة تعني بالشؤون الاسلامية وانطنا بعهدتها تحقيق مانتوف اليه من بث العقيدة وتركيزها في النفوس بمختلف الوسائل وربط أواصر الأخوة بين المغرب والشعوب الاسلامية في كل مكان.

وتأييدا لهذه الفكرة دأبت وزارة الأوقاف العمومية من جهتها على احتذاء الخطة الرشيدة التي انتهجها والدنا طيب الله ثراه لتوفير المسلجد للمصلين والمتدارسين ولا سيما في الأماكن النائية ليتيسر لرعايانا ان يؤدوا شعائرهم الدينية.

شعبنا الوفي

كان قصد والدنا رحمه الله وقصدنا نحن أيضا هو انشاء نطام اجتماعي يقوم على أسس سليمة ثابتة، فلم تكن المنجزات التي حققناها في مختلف الميادين غاية في حد ذاتها بل وسيلة لاقامة هذا النظام.

فالاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية كالاصلاح الزراعي وعمليات التصنيع والتأميمات والنهوض بالتعليم من جهة والاصلاحات السياسية والاقتصادية كصيانة الحرية الفردية وضمان ممارسة الحريات العامة واقرار الحقوق الاجتماعية وفصل السلط وتأسيس المجالس المحلية من جهة أخرى، كل ذاك انما هو بمثابة قواعد لبناء صرح مجتمع سليم متماسك يشد بعضه بعضا، ونحن الأن عازمون على تتويج عملنا بنظام تمثيلي يضطلع فيه رعايانا بمسؤولياتهم بواسطة مؤسساته شعورا منا بأن القواعد التي أرسيناها نحن ووالدنا أصبحت الأن متينة، واقتناعا برشد شعبنا الذي برهن في مختلف المناسبات على انه شعب واع متبصر مقدر للمصلحة العليا للوطن وانه أهل لممارسة المسؤوليات في ثقة متبادلة بينه وبين ملكه.

تلك غايتنا ووسائلنا وتلك منجزاتنا ومشاريعنا ولئن حققنا ما استطعنا تحقيقه ووضعنا التصاميم لما ننوي القيام به رغم قلة الزاد في الوسائل والمال والرجال فاننا نتوق الى المزيد من التقدم والازدهار وان ذلك لا يتطلب الوسائل المادية فحسب ولكنه يتطلب بالاضافة الى ذلك التشبع بروح الوطنية الحقة، والعزيمة القوية، والرغبة الدائبة في الشغل والابتكار، واذا كنا قد استطعنا ان نحقق بتضامننا وتضحياتنا الحرية والاستقلال فاننا لقادرون على بناء الاستقلال بنفس هذه الفضائل التي استطعنا ان نتغلب بها على قوات السيطرة والاحتلال.

واننا لعلي يقين من أن رعايانا يتوفرون على هذه الروح، روح الاخلاص والعمل والتجرد والثقة بالنفس ونكران الذات، وتلك هي القيم التي تعين على البناء والتشييد ولو مع قلة الوسائل.

واذا كنا جادين في خلق نهوض شامل يتفيأ رعايانا ظلاله الوارفة، فانه يجب ان يكون هذا النهوض مسايرا لتقاليدنا السليمة وقيمنا الروحية، ومبادئ ديننا الاسلامي الحنيف، اذ ما كان ولن يكون الاخذ بأسباب الحضارة والرقي منافيا للمحافظة على القيم الأخلاقية والروحية وعلى الفضيلة بوجه عام، ولهذا يجب أن تكون شخصيتنا الاسلامية بارزة في جميع مظاهر هذه النهضة وأن تاريخ المغرب نفسه ليشهد بأن أزهى عصورنا هي العصور التي كان التماسك بالاسلام فيها من أبرز المميزات وأن كل حركة تحريرية اصلاحية انما قامت على أساس القيم الروحية.

ففي اطارديننا الاسلامي السمح سنصوغ كل عمل وكل اصلاح لأن المكاسب الدنيوية ليست غاية في حد ذاتها لأنها مكاسب محدودة، أما المكاسب الروحية فليست لها حدود لأنها هي الوجود ولأنها هي التي تمكن الفرد من حسن التصرف في مكاسبه الدنيوية وتكيف تصرفه بالخصال الحميدة حتى لا تكون في المجتمع شحناء ولابغضاء ولاتفرقة.

شعبنا الوفي

هذا هو صراطنا و صراط والدنا قدس الله روحه وأنعم مثواه، واننا لنعتبره صراطا مستقيما يكفل لشعبنا العزة والكرامة والرخاء والازدهار حددنا فيه وسائلنا وأهدافنا وشيدنا بنيانه على تقوى من الله ورضوان.

واذ يرفع ابراهيم الفواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم.

الرباط يوم السبت 26 رمضان 1381

الموافق 3 مارس 1962

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٤٥