تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وان عملنا في هذا الميدان ليرتكز على دعامتين قويتين.

اولاهما: انشاء جهاز حضري وقروي يرمي الى تقوية طاقاتنا الاستشفائية وذلك بانشاء مركز صحي لكل خمسة واربعين الفا من السكان ومستوصف لكل خمسة عشر الفا.

وثانيتهما: مضاعفة تكوين الاطارات الصحية، وفي هذا النطاق تمكنا منذ اعلان الاستقلال من فتح ثلاثين مدرسة تضم اليوم 1200 من التلاميذ الممرضين، بينما لم تكن المدارس الثلاث الموجودة سنة 1955 تضم اكثر من ثمانين تلميذا.

وتعد سنة 1961 سنة ممتازة لم يشلهد نظيرها سواء فيما يخص التجهيز الصحي او تكوين الاطارات، فقد فتحت عشر مستشفيات جديدة وعشرون مستوصفا كما ان عشرين مستوصفا ءاخر هي على وشك التمام وثلاثين اخرى في طريق التجديد، وامدتنا مدارسنا الثلاثون بما يقرب من الف ممرض وممرضة سيكون لهم وللأفواج اللاحقة اثر بين في رفع المستوى الصحي بالبلاد.

وما زالت جهودنا منصرفة الى ضمان العدل لرعايلنا وحياطتهم بسياجه المتين، وأهم الأحداث التي شاهدها هذا الميدان خلال هذه السنة الشروع في توحيد مرافقه بادماج المحاكم العصرية في المحاكم العادية على مراحل وتحضير القانون الجنائي الذي سيتم بفضله توحيد الدورات الجنائية وتعديل قانون المسطرة الجنائية على ضوء التجربة تعديلا يساعد القضاة على السرعة في البث في القضايا واستعمال شئ من الصرامة في دائرة احترام حقوق الأفراد.

وقد اولينا مزيدا من العناية الى قواتنا المسلحة التي ما فتئت منذ تكوينها وانشائها تؤدي واجبها المقدس في خدمة الشعب لانها من الشعب واليه فعملنا على تزويد وحداتها المتنوعة بما تحتاجه في مهماتها من اجهزة حديثة وعتاد.

وكان من نتائج الجلاء ان تسلمنا المطارات التي كانت بيد الجيوش الأجنبية فأصبح البعض منها يستعمل لتكوين طيارين مغاربة مدنيين وعسكريين وانشئت بمراكش مدرسة جوية تضطلع بهذه المهمة الفعالة التي سيستفيد منها المغاربة والأفارقة على السواء. وخلال هذه السنة وضعنا الحجرة الأساسية لمعمل صنع الأسلحة بفاس وسنكون قد وصلنا باحداثه حاضرنا بماضينا، ولا نرتاب في ان انشاء هذا المعمل زيادة على ما له من دور عسكري سيساهم في الحياة الاقتصادية للبلاد.

ومنذ ان انشأنا سلاحا بحريا وعززنا به جيشنا لم نأل في تقويته وسنعضد جانبه في مستقبل قريب ان شاء الله بقطعتين اخريين تضافان الى قطع السابقة التي تسهر في الوقت الراهن على حراسة شواطئ البلاد.

وانتم تعلمون أنه منذ ان أنشأ والدنا قدس الله روحه القوات المسلحة الملكية كنا زمانزال شديدي الحرص على ان تقوم وحداتها_علاوة على ما يناط بها عادة من مهام_باعمال في الميدان الاجتماعي.

وهكذا فان وحدات من جيشنا ادت خدمات جلى وقامت باعمال مشهودة في نطاق برنامج الانعاش الوطني.

ولا يعزب عن الأذهان ان نجاح السياسة التي رسمناها في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي رهين بسير بعض اجهزة الدولة سيرا حسنا ونعني بهذه الاجهزة جهاز وزارة الاشغال العمومية وجهاز وزارة البريد، فلقد عمل كلاهما وفق ما حددنا من برامج وأوضحنا من سبل فاستمرت وزارة الأشغال العمومية تعمل على تحسين المواصلات البرية والجوية وانماء الطاقة الكهربائية وبناء العمارات لاسكان من تحول قلة ذات اليد بينه وبين الحصول على سكنى صحية سليمة مقابل كراء رخيص.

واننا لنود ونحن في هذا الصدد ان يعرف رعايانا الخطى التي خطوناها خلال سنة1961 لاعادة بناء اكادير فبعدما استأنفت المصالح العمومية نشاطها بالمدينة المنكوبة وظفر السكان الذين كانوا لجأوا الى الأخبية بمساكن ملائمة بوشرت في اثناء هذه السنة الدراسات التقنية الضرورية التي هي اساس المنجزات المرغوب فيها وبعد ما وضع التصميم لاعادة بناء المدينة وضعنا طابعنا الشريف على النصوص التشريعية وبذلك يكون بناء مدينة اكادير قد دخل في حيز التنفيذ، كما درست ملفات المنكوبين ليستفيدوا من المساعدة المالية المقررة الكفيلة بأن تجعلهم قادرين على أن يضموا جهودهم لجعود الدولة تحقيقا للغاية التي نستهدفها جميعا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٤٤