التعاون الدولي في الميدان الاقتصادي لذلك عقدنا مع عدة دول اتفاقيات مختلفة تكفل التعاون الدولي وتوظيف رؤوس الأموال.
وقد جاء احداث الصندوق الوطني لتوظيف رؤوس الأموال مكملا لسياسة التوظيف هذه ومتوجا لها، اذ أنه يقوم في ميدان تعبئة الوفر بالدور الذي يقوم به الانعاش الوطني في ميدان تعبئة السولعد،
ومن جهة أخرى فقد قررنا سلوك سياسة جبائية جديدة دخلت في حيز التطبيق منذ أول السنة الجارية وهي سياسة تتسم بطابع العدل والتشجيع اذ أنها تعفي الضعفاء ولا سيما صغار الفلاحين من الأثقال الجبائية التي لا تتفق ومستوى دخلهم كما انها تحمل في طياتها العوامل الكفيلة بالتنمية السريعة والتجديد المطرد في الميدانين الصناعي والفلاحي معا.
ولقد كان اهم حادث امتازت به السنة المنصرمة في ميدان التصنيع وضع الحجرة الأساسية في بناء المركب الكيماوي الاسفي ودخول مصافي سمير لتكرير النفط بالمحمدية في طور الانتاج وقطع اشواط اخرى في اتمام الدراسات المتعلقة بانشاء مصانع وطنية للصلب واخرى للزنك وافران لصهر الرصاص واحواض لبناء السفن.
وسيشرع قريبا في انشاء مصنع وطني للسكر بسيدي سليمان وتطبيقا لسياسة مغربة الاقتصاد قررنا مغربة بعض مرافقة الحيوية كالأبناك ومؤسسات التأمين وتأميم قطاعات اخرى حيوية، ويسرنا ان نخبر شعبنا الوفي اننا قررنا تأميم الطاقة الكهربائية والسكك الخديدية واننا لنهنئ انفسنا بذلك.
وقد سجل ارتفاع في مبادلاتنا التجارية كما تضاعفت وحدات اسطولنا التجاري.
ولا ريب في ان من اهم العوامل التي تبعث على خلق الازدهار الاقتصادي توفير الاطارات المتخصصة وصيانة حقوق الطبقة العاملة، و في هذا الصدد ما فتئت وزارة الشغل والشؤون الاجتماعية توالي جهودها بتوفيق ونجاح، وان القوانين الاجتماعية التي ترعاها تطبق وتتحسن باستمرار.
رعايانا الأوفياء
ان التقدم الاقتصادي لم يكن هو الهدف الوحيد الذي نسعى اليه ولا الميدان الفريد الذي يستأثر باهتمامنا، بل ان هذا التقدم نفسه لا يمكن ان يثمر ثماره المنشودة ولا ان يأتي بالنتائج المتوخاة الا في أجواء ثقافية وصحية ملائمة وفي ظلال العدل والامن والاستقرار، لهذا كانت عنايتنا وستبقى منصرفة في كل ءان الى السعي في خلق تقدم مادي ورقي اجتماعي متوازيين في البلاد، ومن البديهي ان كل تقدم ورقي رهن بانتشار الثقافة وتعميم التعليم، لهذا واصلنا الجهود في هذا الميدان ولم نتردد في اعتماد كل المبالغ المالية التي يتطابها تحقيق مطامحنا فيه تلك المبالغ التي بلغت اربعمائة مليون درهم في السنة الدراسية الحالية بينما لم تكن هذه الاعتمادات تزيد على مائة وخمسين مليون درهم سنة 1955.
وبسبب هذه العناية التي ازدادت تحسنا بعملية المدرسة امكن لمائتين وخمسين الفا من اطفالنا ان يجدوا لهم مقاعد في المدارس في أول اكتوبر الماضي.
وقد ارتفع عدد تلاميذ التعليم الثانوي هذه السنة الى خمسة وسبعين الفا وبلغ عدد الناجحين في البكالوريا نحو 1600 طالب وبلغ عدد الحاصلين على شهادة الليسانس سبعمائة وأدى اتساع نطاق التعليم العالي الى انشاء جامعة محمد الخامس بفاس.
ويتجلى هذا المجهود العظيم اكثر وضوحا اذا علمنا ان عدد التلاميذ الموجودين الأن بالمدارس يتعدى مليون نسمة، بينما لم يكن هذا العدد يجاوز 220 الفا سنة 1955.
وكما ان تعميم الثقافة والمعرفة شرط اساسي لرقي البلاد وتطورها فان سلامة الأبدان من الشروط الأساسية ايضا، ولهذا كان من جملة اهدافنا الأساسية والمستعجلة رفع المستوى الصحي لرعايانا ووقايتهم من الأمراض كافة.
ونظرا للاعتبارات الجديدة لسياستنا العامة واتجاهات حماة الانعاش الوطني اصبح عملنا موجها نحو تعميم المستشفيات وخصوصا في البوادي واعطاء الأسبقية للطب الوقائي والطب الجماعي.