لاقرار السلم في ربوعها على أساس الاعتراف لها باستقلالها ووحدتها، وكما كنا بجانب الجزائر في كفاحها سنظل متضامنين معها الى ان تتبوأ مكانتها كدولة مستقلة متمتعت بسيادتها و كرامتها.
ولئن كان جلالة والدنا طيب الله ثراه، لم يدخر وسعا اثر الاستقلال في سبيل تحقيق جلاء الجيوش الأجنبية عن الوطن، فقد تابعنا من جانبنا تلك الجهود وسرنا على سننه المحمودة، ومن منن الله علينا ان كان أول نبا زففناه الى شعبنا بعد جلوسنا على عرش أجدادنا الكرام، نبأ الجلاء التام عن وطننا، على أن هذا كله لم ينسنا ولن ينسنا تشبتنا الدائم بتحرير جميع الأجزاء المغتصبة من وطننا في الشمال و الجنوب، و ان استمرار تئامر الاستعمار الجديد على اقليمنا الوطني_موريطانيا_وبقية الأقاليم المغتصبة من وطننا ومساعيه لفصلها عن الوطن، لن يفل عزمنا القوي وعزم مواطنينا هناك على مواصلة العمل لتحريرها واسترجاعها.
واننا اذ نستعرض مظاهر سياستنا الخارجية، ليجمل بنا أن نسجل النشاط الديبلوماسي الملحوظ الذي شهدته بلادنا خلال هذه السنة، والذي تمثل على الخصوص في مساهمتنا في مؤتمرات دولية ومنظمات أممية، ولئن دل هذا على شئ فانما يدل على الخصوص في مساهمتنا في مؤتمرات دولية، وذيوع صيت يتسع مداه يوما بعد يوم وما ذلك الا نتيجة لما اتسمت به سياستنا الخارجية من وضوح واستقرار واستمرار.
الانعاش الوطني
شعبنا الوفي:
لقد ورث المغرب المستقل عن الحماية مجتمعا منعدم التوازن، اذ كان أهل البادية البالغ عددهم 80 في المائة من مجموع السكان محرومين مهملين لايستفيدون من التطور الجديد، وبينما كان الجفاف يعرضهم ومواشيهم لأخطار المجاعة كانت السيول من جهتها تعرض التربة التي هي مورد رزقهم لخطر التبدد و الانحلال، حتى بلغ المعدل السنوي للمساحة التي تذهب السيول بتربتها الصالحة ستين الف هكتار. ومن البديهي ان هذا يجعل اقتصاد البلاد مختلا، وبالتالي عيش جميع سكانها غير مضمون فاذا اضفنا الى هذا ان سكان المغرب يزداد عددهم 720نسمة كل يوم، و ان الدولة يجب ان تهيئ لابنائها العيش والسكن والتعليم والعمل، تصورنا بوضوح جسامة المسؤوليات وثقل الأعباء التي أصبحت تواجه أمتنا منذ الأيام الأولى لاستعادتنا الحرية والاستقلال.
ولقد كانت لوالدنا المقدس رغبة قوية في القضاء على كل تفاوت رغبة في ايجاد توازن متناسق لا بين أهل البادية وأهل الحاضرة فقط، ولكن بين مرافق الاقتصاد نفسها، وهي رغبتنا التي سعينا جميعا معه في تحقيقها ونواصل السير بعد التحاقه بالرفيق الأعلى لتحقيقها. ومنذ أكثر من سنة أصبح العمل الذي تباشره حكومتنا في هذا الميدان يسير طبق مخططات التجهيز.
فلقد كانت ميزانية التجهيز تبلغ 354 مليون درهم سنة 1959 و351 مليون درهم سنة 1960،وارتفعت الى 451 مليون درهم سنة 1961،ثم ارتفعت الى أكثر من 505 مليون درهم سنة 1962،واننا لعازمون على ان نصرف هذه السنة جميع هذه الاعتمادات المخصص جلها للفلاحة والري والأشغال العمومية والتعليم والصحة والتصنيع، أو بعبارة جامعة لتجهيز البلاد، واهتماما منا بتشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة والتعجيل بالتطور في ميدان التجهيز ابتكارنا هذه السنة طريقة فعالة سميناها الانعاش الوطني، انصرف اليها جانب مهم من مجهودنا، وعم مفعولها جميع الأفاليم والميادين.
لقد تطورت حملة الانعاش الوطني التي برزت الى الوجود في أثناء سنة 1961 تطورا سريعا ونجحت نجاحا مرضيا، ولم تكن هذه الحملة مجرد عملية لمكافحة البطالة، بل انها سياسة جماعية ترمي الى ادراج سكان المملكة في حركة التنمية وأحداث تحول عميق في تفكيرهم وطرق عملهم.
لقد بلغت أرقام التشغيل لحد الأن في مختلف أوراش العمل بانحاء المملكة اكثر من عشرة ملايين كان لها الأثر البين في احياء الأراضي واستصلاحها ويسرنا ان نسجل ان النداء الذي وجهناه لفائدة