تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاقتصادي والاجتماعي والفكري الذي كانت البلاد تعاني منه أشد الألام، وان الذين يثنون عنان الذاكرة قليلا الى الوراء ليدركوا أي اشواط واسعة قطعناها في سبيل تحقيق مرامينا، وبالرغم عن تزايد الاحتياجات وتكاثر المتطلبات، واتساع نشاط الدولة، لم يبق اليوم الا عدد قليل من الخبراء الأجانب الذين كانوا يبلغون خمسين الفا سنة 1956،اذ بدأت الجهود القومية التي بذلتها حكومتنا لتعويضهم تؤتي ثمارها المنشودة وشرعت الكليات والمعاهد تخرج لنا كل سنة مئات المهندسين و الأطباء والقانونيين والاداريين والمتخصيين.

السياسية الخارجية

شعبنا الوفي:

لقد اخدنا على انفسنا ان نترسم خطى والدنا المرحوم، ونستمد من مبادئه التحريرية التقدمية التي تجاوزت في تطلعها حدود وطننا لترنو الى ءافاق عالم قسيح تخيم عليه الوية العدالة والتعاون، ومتخذين من الاتجاه القويم، والنهج السليم الذي رسمه لسياستنا الخارجية نبراسا نستضيئ بنوره ونهتدي بسناه.

ففي الميدان الافريقي واصلنا الجهود لتشييد صرح افريقيا موحدة متحررة متشبتين بميثاق الدار البيضاء التاريخي ومقرراته الهامة، وان من بواعث الارتياح ان هذه المقررات أخذت تدخل في حيز التطبيق، غير ان قوة ايماننا بضرورة توحيد النضال في افريقيا من أجل القضاء على كل شكل من أشكال التخلف والاستعمار تحدونا لان نبدي اسفنا من الوضع الذي ببعض القارة الافريقية التي تتنازع فوقها طوائف وجماعات في وقت هي أحوج ما تكون فيه الى لم شتاتها، ودعم كيانها، وتوحيد صفوفها وتنسيق خططها لسد كل منفد في وجه الاستعمار الجديد.

ولعل الوقت قد حان للدعوة الى عقد مؤمتر افريقي شامل يهدف الى اقامة تعاون على أساس مبادئ ترمي الى توحيد افريقيا وتحررها وانشاء مجموعة افريقية القوية، ووعيها لخير ضمان لتحقيق هذه الغاية.

ولقد أصبح اليوم لزاما علينا نحن الأفارقة ان لانفكر في شؤوننا داخل اقطارنا فحسب، بل في نطاق المجموعة الافريقية ومصالحها العليا لذلك ظلت سياستنا الخارجية متمسكة بمناصرة الشعوب الافريقية المناضلة في سبيل استرجاع حريتها وصيانة كرامتها، وتحقيق ارتباط بعضها ببعض بأوثق الروابط وأقومها، وفي الرغبة الأكيدة في أن تكون صفا متراصا، وكتلة متماسكة، من شأنها ان تواجه كل تكتل يتحين الفرص لاستغلالها وجعلها سوقا يغري بالمساومة، وبهذه الروح التحريرية، وعملا بالمبدأ الذي مابرح قاعدة لسياستنا الخارجية، وهو مبدأ عدم التبعية توجهنا بأنفسنا للمشاركة في أعمال مؤتمر بلغراد للدول غير المنحازة في وقت أشتد فيه التخفيف من حدة هذا التوتر والعمل على ان يسود الوفاق والتعاون والتعايش بين مختلف الأنظمة ومتباين الاتجاهات.

وقد استطعنا بعون الله ان نظهر المغرب خلال هذا المؤتمر في مظهره اللائق بماضيه وامجاده، بلدا لاينقطع عن العمل المثمر البناء في الداخل والخارج ولاتفتر عزيمته عن مساندة قضايا التحرر في العالم وتثبيت دعائم السلام والوئام.

ولم ننس في وقت من الأوقات، رغم ماتضطرب به ارجاء الدنيا من أحداث جسام أن المغرب جزء من العالم العربي، وأن بيننا نحن العرب في الشرق والغرب روابط ماسة يجب علينا في كل وقت وحين أن نعمل على تنميتها وتعزيزها، ونحن واثقون من أن الجهود ستتكاثف و نتغلب على الصعاب و نقضي على كل ما من شأنه أن يحدث الفل، ويفرق الشمل فيتسنى حينئد للأمة العربية أن تنهض وتقوم بالدور الجدير بماضيها وموقعها وطاقاتها.

وان مما يدعم الكيان العربي، و يعزز مكانته، ذلك الحدث السعيد الذي لاحت تباشيره في سماء جناحنا الغربي، ونقصد به ميثاق أقطار المغرب العربي، و لا شك ان هذه الوحدة التي صهرتها ءامال و ءالام شعوب هذه الأقطار، وغذتها ارادتها المشتركة، ستكون عامل قوة لها، وتفتح الأفاق لتقدمها ورقيها.

واننا اذ نرقب دنو ساعة تحرير الجزائر المكافحة لنسجل بارتياح عميق الجهود الكبيرة التي تبذل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٤٠