تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصابتنا بصفة خاصة، كما تصيب كل ابن بار فقد أبا حفيا، وأكبر مقولنا على تقلد الأمانة العظمى، وتحمل الأعباء الثقيلة التي كانت ملقاة على كاهل والدنا، فواجهنا_ونحن في غمرة الحزن و الأسى_مأموريتنا الكبرى بعزيمة قوية، و إرادة ثابتة مستنيرين بنصائح سيدنا المقدس ووصاياه، سائرين في الطريق القويم الذي عبده، مترسمين خطاه في السهر على مصالح الأمة، و الدفاع عن حقوقها، ونصح الرعية و الرفق بها و الحنو عليها والتسوية بين أفرادها، وضمان الأمن والعدل لها، وتوسيعءافاق الرقي والتقدم أمامها، وتيسير أسباب السعادة وابلاغها إلى ما تصبو إليه من رفعة ومجد وفخار.

ومن عناية الله بنا يسر لنا أس، وروحواصلة العمل دون انقطاع، فقد كانت الأهداف التي يتعين بلوغها محددة مجمعا عليها من طرف الملك والشعب والسياسة التي يجب سلوكها واضحة بينة، ومن حسن حظنا نحن بصفة خاصة إن كان والدنا المرحوم يحبونا بعطفه السامي وثقته الغالية، فائتمننا على مكنون أسراره، واطلعنا على سديد ءارائه، وصائب أنظاره، وأشركنا تكرما منه وتلطفا_قبل المنفى وخلاله وبعده_في تخطيط السياسة القومية وإعداد مشاريع بناء المغرب الجديد، وعهد إلينا بتنفيذها، فلما التحق بالرفيق الأعلى، لم نكن نحن ولا شعبنا في حاجة إلى تخطيط سياسة، ولا إلى البحث عن قواعد فلسفية جديدة لإقامتها عليها. فمذهب والدنا المقدس هو مذهبنا، وروح رسالته هي روح رسالتنا، شاركنا فيها مخططين و منفذين، ورضيها الشعب وأعتنقها بالثقافة حول الملك و تأييده.

نعم! من الطبيعي إن اختلاف الوسائل، وتتنوع المناهج، وان تتأثر السياسات نفسها بما يحيط بها من عوامل وظروف، وتتطور تبعا لتطور المفاهيم والمقاييس وتجدد الوقائع و الأحداث، ولكننا مع ذلك سنظل متمسكين بالمبادئ الأساسية التي تنبني عليها سياستنا لأنها مبادئ مستوحاة من واقعنا، معبرة عن أمانينا، كفيلة بتحقيق مطا محنا.

شعبنا الوفي:

يتميز العصر الذي نعيش فيه بتقدم العلم وطفبان المادة، مثلما يتميز بظهور عدد من المذاهب و التيارات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، وأرشد الحكومات حكومة عرفت كيف تحسن الاختيار وسط هذا الخصم العالمي الصاخب المتلاطم بالآراء و النظريات المختلفة، وتخط لشعبها سياسة مستمدة من حقائقه وشخصيته، مرتكزة على مقوماته، ملبية لعبقريته واحتياجيه، سواء فيما ينويه كعضو مسئول في الأسرة الإنسانية الكبرى، وقد اختار المغرب بالفعل_وما كان في اختياره مقلدا_فنحن وان كنا قليلي العدد متوسطي الإمكانيات أمة ذات قيم روحية و تقاليد قومية، وإيمان راسخ، وحماس متأجج وقدرة على التفكير و الابتكار، وأن الاتجاه السليم بالنسبة لنا يجب إن يدخل في اعتباره هذه الحقائق، ويراعي هذه المميزات لذلك كانت السياسة الرشيدة المناسبة هي الديمقراطية في الميدان السياسي، والعدالة في الميدان الاجتماعي، والتوازن في الميدان الاقتصادي وعدم التبعية في الميدان الخارجي، سياسة تحرير الفرد المغربي واشتراكه فعليا في تسيير الشؤون العامة، وجعله في مأمن من الفقر والمرض والجهل، وضمان الأمن والعدل اه، سياسة استغلال الثروات الوطنية لفائدة المجموع، وتوزيع الدخل القومي توزيعا عادلا، مع احترام الفرد في حريته ومواهبه

وابتكاراته حتى يتسنى لكل مغربي إن يسند بمجهوده الخاص البرامج التي نضعها ونسهر على تنفيذها، قصد تشييد صرح نهضة وطنية تشمل جميع الميادين.

وعندما استر جعنا استقلالنا منذ ست سنوات وجدنا أنفسنا أمام جهاز معقد مصطنع، إذ كان كل شيء بيد الأجانب، كما كانت المبادئ والوسائل والأهداف لا تتطابق مع الاحتياجات الحقيقية للبلاد والمنافع الخاصة لسكانها الأصليين، وكنا يومئذ مخيرين بين الاستاجبة لداعي مطامحنا القومية ولو أدى ذلك الى سلوك أوعر المسالك وبين أن نترك الحالة على ما كلنت عليه راضين بالمظاهر البراقة، قانعين بالفوائد التافهة العاجلة، ولكن قوة ايماننا ورعلية والدنا الذي كان يسهر سهرا متواصلا على المقومات الخلقية لهذه الأمة ابتا الا ان تستجيب لداعي المطامح، ونركب اصعب المراكب و نكافح في عدة ميادين المطامح، ونركب أصعب المراكب ونكافح في عدة ميادين لدعم استقلالنا، واصلاح نظمنا، واعداد الوسائل الانسانية والمالية والتقنية للقضاء على التخلف

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٣٩