دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 .................... ص3
نص الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة
بمناسبة الذكرى الأولى لجلوسه على عرش أسلافه الكرام
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
شعبنا الوفي.
يقتضينا واجب البرور و الوفاء_ونحن نخاطبك بمناسبة الذكرى الأولى لجلوسنا على عرش أسلافنا المنعمين_إن نتوجه بقلوبنا وأفكارنا إلى منقذ الأمة ومحررها، ومحيي مجدها، وخالق نهضتها، جلالة والدنا المرحوم، سيدنا محمد الخامس، طيب الله ثراه وأحسن مثواه، فلقد فارقنا في مثل هذا الشهر من السنة الماضية، والتحق بمولاه، بعدما حرر الوطن وشرع في استكمال وحدة ترابه، وجدد شباب الدولة وأرسى قواعدها وخط لامته مثلي السياسات وأقربها إلى الحق والصواب، وعبد لها محجة بيضاء ليلها كنهارها، وطبعها بطابعه الذي ستبقى معالمه واضحة بينة، وان طالت الدهور وتعاقبت العصور.
ولئن دهينا بموته، ونكبنا أقدح نكبة بفقده، وحرمنا من رشيد قيادته، وجميل هدايته، ونحاليهما في أمس الحاجة، فان عزائنا كان التراث الروحي والرصيد المعنوي الثمين الذي سيبقى خير زاد تعتمد عليه أجيال عديدة مقبلة، في سيرها المتواصل عبر مسالك الزمان.
ولقد كان من نعم الله على جلالة الملك المقدس. إن رأى_وهو بقيد الحياة_بواكير تربيته وتكوينه وشاهد ءاثار جوده و جهاده، حتى إذا اختاره لجواره فارقنا_رضوان الله عليه_قرير العين مرتاح البال تاركا وراءه شعبا يقظا واعيا متمسكا، مدركا في قرار نفسه إن الوفاء للهداة المرشدين، والقادرة المحبوبين، لا يتمثل في الجزع على فراقهم بقدر ما يتمثل في الوفاء لمبادئهم والتمسك بتعاليمهم وخدمة المثل العليا التي كانوا يعشقون ومواصلة السير نحو الغايات التي كانوا إليها يجدون.
وان من مئاثر محمد الخامس إن شعبه الذي بكاه بما لم يبك به ملك قط و جزع على فقده جزعا قلما حدث عن مثله التاريخ، لم يحد وهو في غمرت الحزن والأسى عن التعاليم والنصائح والوصايا التي لم يفتأ_رضي الله عنه_يزوده بها في حياته بمجرد ماطرق سمعه نبأ الفاجعة، أولادنا من الحب والولاء مثل الذي أولاه، وأظهر من التعلق بشخصنا والتشبث بعرش أسلافنا، والارتياح لاستخلافنا الذي لا يعادله إلا ارتياحنا لتقلد أمور شعب مخلص مثله، ما دل على كرم طباعه وحسن وفائه، وما يغمره من وعي وطني ونضج سياسي فاستمرت الدولة تواصل سيرها المعتاد طبق الخطط المرسومة، والبرامج الموضوعة وتأكد القاضي و الداني، إن مقومات الدولة في هذا البلد الأمين عريقة الأصول، سامقة الفروع، لا تؤثر فيها الأحداث وأن عظمت، ولايزعزها فقد الرجال وأن عزوا وكرموا.
لقد كان الارتياح الذي قابل به شعبنا خلافتنا لوالدنا المقدس، خير مسل لنا عن الأحزان التي