يا أخي إنني وأنت على رغم الديانات في الدنى إخوان
والديانات منذ توالت على هذه الأرض دعتنا للحب والإيمان
وكلانا أنا وأنت خليقان بأن نحيا في صفا وأمان
هذه الأرض أمنا والسماوات ظلا ترعانا في اطمئنان
واستطاع بواسطة ابتهال صوفي أن يضع يديه على المشكل الذي خلقه الإنسان وتعذب به:
وتسابيح شع منها هدى الحق مضيئا في أحلك الأحزان
فلماذا أخي تنكر قلبانا لما وطدت يد الرحمان
وكان هذا الابتهال ذا صبغة وعظية لم تذهب بنقاء الصورة وعمقها. وإذا كان لم يستغل مشاهد الطبيعة ليغدقنا على موضعه، فيزيده خصوبة، فإنه عوضا عن ذلك بإعطاء تشابهية غزلية، كان يقصد منها إلى جعل الصورة في مكانها المقدس بصفة نهائية:
أبدا يا أخي (فأنا ابتسامات العذارى لمغريات الأماني).
وبعد هذا، التفت إلى تلك المؤثرات التي تجعل أخوة الإنسان حتمية لا تقبل الجدل، تلك المؤثرات هي وحدة المصير ـ القدر المحتوم ـ انصهار المبادئ واللون والجنس في بوتقة الإنسان، لدرجة أنها تصبح عقيمة المعنى، إذ يتلاشى كل شيء فيها ما عدا إنسانية الإنسان ـ القوميات ـ الدساتير ـ القوانين ـ لم الحضارة الإنسانية في شمولها وأبعادها:
وحدت بيننا المصائر والأقدار مذ كنا في ضمير الزمان
المبادئ واللون ألفاظ بلا روح أو بدون معاني
والقوميات والدساتير والأعراف من وضع عابدي الأوثان
ويقول:
الحضارات ملكنا نحن الاثنين خلقناها بالدما والجنان
والحروب المدمرات عدو لكلينا البيض والسودان
ثم بدأ يتساءل في حسرة عن هذا التطاحن الموجود بين الدول، وعن العلم، هل وجد من أجل سعادة الإنسان أو شقائه؟ وكان يقصد من وراء هذا التساؤل إلى إظهار فداحة الخطأ الذي يتركه الإنسان وهو يحصد عمره بيده، إذ يصنع بها الأسلحة الفتاكة، ويعيش بفكره يحلم بالسلام والأمن:
يا أخي لم تسابق الدول الكبرى إلى إنتاج أفتك النيران؟
الملا الأرض الجميلة رعبا باسم حفظ السلام والأوطان؟
التدمير ما بنينا من الأحلام أو شدنا من صروح الأماني؟
ولكي يكتسب هذا العمق عنده شكلا فلسفيا فقد تبنى فكرة الحلول، ولهذا بدا يطالب كل إنسان بالعمل معه على تحقيق رغبة الحياة في الإنسان، وهنا عاد إلى إيمانه يستلهمه، فالله لا يترك الذين يسعون في الخير يتعثرون في الديجور:
(يا أخي ما أراك إلا وجودا وامتدادا لروحي الهيمان)
فلنسر في طريقنا نحقق في صبر رجاء الحياة في الإنسان
فالإله الرحيم يكلأ بالتوفيق مسعى الإنسان في الإحسان
ويمكن أن نلخص أن هذا العمق أتى من تعدد الصور في القصيدة، مما جعلها حركية، ولولا تلك التساؤلات المتكررة في بعض الأحيان، لكانت القصيدة خالية من كل ركود.
أما بالنسبة إلى الحلوي، فإننا نرى أن الشاعرية تكاد تقفز من كل بيت من أبيات قصيدته، ولذلك نجده يتناول موضوع الحرب والإخاء من وجهة نظر أخرى: فهو ربما أرجع المسؤولية في فوضى العالم إلى خطيئة آدم الأولى، هذه الخطيئة التي وحدتنا كبشر لأننا انحدرنا من سلالة مرتكبها:
يا أخي نحن في الحياة على رغم هوانا وأنفنا إخوان
فعلى ما نعيش في هذه الدنيا ذئابا في صورة إنسان؟
نحن أبناء والد جرع اللذة سما من ناضرات الجنان
أغضب الله لاهيا فتهاوى من خلود إلى وجود فان
وهو يستفظع ظمأ الإنسان إلى الدماء، في الوقت الذي يسعى فيه للحب، مما يجعله يشجب حيوانية الإنسانية وغابيته؟
ولماذا نهيج شوقا إلى الحرب نعاني من نارها ما نعاني؟
ظامئات نفوسنا للدم المسفوح تختال منه أحمر قاني
نتساقى كاس الصداقة والحب بأيد مضرجات البنان
نتفانى على الحطام وما يبقى حطام ولا يزول التفاني