تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 .................... ص57

معرض الكتب: "افريقيا الجديدة"

قرأه وعلق عليه: الدكتور محمود علي مكي

في السطور التالي نقدم عرضا لكتاب "افريقيا الجديدة" الذي وضعه الكاتب الألماني الأستاذ "رولف ايتالياندر" المتخصص في الشؤون الإفريقية، وهو كتاب نرى أنه يجدر بكل إفريقي أن يقرأه حتى يعرف بلاده خيرا مما يعرف، وإذا كنا نقول ذلك عن أهل افريقيا فإن كل أوربي وأمريكي أولى بأن يطالع هذا الكتاب، ولو أنهم فعلوا لأقنعهم بانتهاج ريق غير الذي انتهجوا حتى الآن إزاء قارتنا المقاسية المكافحة، وهو أخيرا كتاب يدل على أنه مازال في أوربا كتاب ومفكرون استروحت قلوبهم نسمات الإنسانية والعدالة بصورة تستحق الإعجاب والتقدير .. وهو كتاب يدل على أن الدنيا ما زالت بخير ...

حضارة أوربا:

(ليست الحضارة الأوربية إلا جهازا هائلا لنشر الدمار والخراب، فهي لا تستهدف إلا امتصاص الشعوب التي تبسط سيرتها عليها، وإبادة الأجناس التي تجرؤ على الوقوف في طريقها، إنها على الرغم من كل ما تصطنعه من مظاهر الرقي والتطور لا تعدو أن تكون "حضارة آكلي لحوم البشر"، فهي تقوم على أساس اضطهاد الضعفاء والاغتناء على حسابهم، ونشر الكراهية والحسد بين مختلف الأجناس والأمم. إنها مدينة علمية ـ لا ننكر ذلك ـ ولكنها متجردة من الإنسانية .. هي قوية جبارة ليس في ذلك شك، ولكن قوتها تعود إلى أنها تركز جهودها من أجل الوصول إلى هدف واحد: هو جمع الثروة، وهي ـ باسم القومية ـ لا تتورع عن الخيانة وإخلاف الوعود، ولا تكف عن نصب حبائل الأكاذيب وخداع السذج البسطاء .. هي حضارة وثنية وإن اصطنعت غير ذلك، فنحن نراها في كل مكان تسيطر عليه مقيمة أصناما هائلة للإله الوحيد الذي تدين له بالعبودية: إله الترف ..

ترى الإنسانية راضية بأن تقودها مثل هذه الحضارة إلى هاوية الخراب؟).

هكذا تساءل (رابندرانات طاغور) فيلسوف الهند الأكبر، حينما نشبت الحرب العالمية الأول في سنة 1914، وبهذه العبارة ختم الكاتب الألماني الحر "رولف ايتالياندر" كتابه عن "افريقيا الجديدة".

ولعل هذا الكاتب أحد الأوربيين القليلين الذين حاولوا أن يتفهموا مشاكل القارة الإفريقية بعيدا عن التعصب والغرور اللذين يطلان دائما من سطور ما تكتبه عن افريقيا أقلام الأوربيين، وهو أستاذ جامعي يتولى تدريس تاريخ افريقيا وحضاراتها في عدد من الجامعات الأمريكية، كما أنه عضو في كثير من معاهد أوربا وأمريكا المتخصصة في دراسات علم الأجناس، وقد نشر من قبل كتبا كثيرة حول القارة الإفريقية من أذيعها وأوسعها انتشارا كتاب "القارة القلقة"، وكتاب "متى تذهب أيها الرجل الأبيض؟ " وكتاب "من الغابة إلى الصحراء، وفيه ضمنه انطباعاته حول زيارته للكونغو وتشاد والصحراء الكبرى.

طريق السلام:

ونعود إلى كتاب افريقيا الجديدة" الذي اختار مؤلفه لخاتمته تلك الكلمة المأثورة عن رابندرانات طاغور، وفي هذه الخاتمة يعلق الأستاذ ايتاليتندر على هذه العبارة، فيقول أن الحق يقتضي من الأوربيين جميعا أن يعترفوا بأنها صادقة صحيحة بريئة من

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٨٩١