بل كل يسفه الآخر وينتقده ويصمه حتى بالكفر، وهكذا اتهم المصلح الكبير ابن تيمية بالخروج عن الجادة، لأنه لم يترك أحدا لم يهاجمه، فكاد له الجميع، وانتهى أمره إلى السجن حتى مات.
هذه هي الحال المزرية التي حلت بالمسلمين وأدت إلى طمس معالم الدعوة الإسلامية، انقسامات في الميدان السياسي وانشقاق في الناحية الفكرية، وجمود بعد ذلك في التفكير، فكان لا بد من أن تتوقف تلك الإشعاعات الروحية الخالدة التي عرفتها الدعوة الإسلامية فيما قبل، لكن هناك عامل أهم من كل ذلك قد أدى إلى سيطرة العجمة والجهل في الأقطار الإسلامية ولا سيما العالم العربي، وذلك هو التأخر المخزي الذي حل بلغة القرآن على عهد الخلفاء العثمانيين، فما هي أسباب ذلك؟ وما هي نتائجه المباشرة على الدعوة الإسلامية؟
ذلك ما سنراه في البحث القادم عن اللغة العربية وتخلفها عن مصاحبة الدعوة الإسلامية، ثم ضغط اللغات المسيحية الأوربية وأثره في الصراع بين المسيحية والإسلام.