العربية وتجسيمها في جامعة عربية يعتبر ربحا عظيما ومكسبا حققه العرب رغم مناورات الدخلاء ومكسبا حققه العرب رغم مناورات الدخلاء ورغم ما اعترض طريقهم ويعترضهم من تيارات معاكسة، أن التنكر للقومية الذي يفتخر به التواتي كلام لا يرتكز على منطق سليم، لأن الوحدة الإسلامية التي ليس هو أول داع إليها رغم قداستها، ورغم إيمان المتحمسين للإسلام بها، ورغم إيمان المتحمسين للإسلام بها، ورغم المصاعب التي تقوم دون تحقيقها، والأجيال اللازمة لانجازها، هي نفسها عصبية ودعوة جاهلية لأنها تكتل يقابل في الطرف الأخر المسيحية واليهودية واللادينية.
إن الحقيقة الإلهية الصحيحة التي يدعو إليها الإسلام والتي لا يرد عليها ما أورد التواتي ليست هي في قومية عربية ولا إسلامية، وإنما هي في وحدة إنسانية شاملة تقوم على التعايش السلمي واحترام العقائد والأفكار وتلاشي الفروق والطبقات تحت شعار «يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» وشعار الدين لله والوطن للجميع - فإذا أراد التواتي أن يفر من الدعوات الجاهلية كما يرى فليدع على هذه الوحدة الإنسانية التي هي وحدها الحقيقة الالاهية .. على أنه ليس من اللازم أن تكفر بالقومية العربية التي ناهضت بتكتلها الاستعمار لندعو إلى الوحدة الإسلامية التي ستكون الخطوة التالية في سبيل تعايش أنساني شامل.
الشكلية والفنية:
تحدث الأخ التواتي في حذلقة وسخاء عن نفسه وعن حاكم التوات وعن مناطق القلب والعواطف وعن القومية العربية، فما باله يلوذ بالصمت ويدور ويلف عندما ينتهي في تعقيبه إلى الجانب الشكلي والفني الذي تناولته في تعليقي؟ وأن هذا التهرب من الأخ راجع إلى سببين اثنين: أحدهما أنه يستخف بالجانب الشكلي والفني في الشعر وفي نقد الشعر ولا يراه جديرا، بالاعتبار ولذلك وقف منه موقف السلبي، وثاني السببين أنني لست شخصية عالمية في النقد يحسب لها حسابا أو يقيم لنقدها وزنا.
ومع أن الجانب الشكلي والفني ليس كل شيء في الإنتاج إلا انه أول شيء يبرز فيه، فالتجربة الشعورية التي مر بها وعاناها التواتي لا يمكن أن تقيم، ولا أن تكون محلا لحكم أدبي كيفما كان وزن الحاكم وثقله في دنيا الأدب والنقد إلا إذا اتخذت شكلها، وأعطى لها من القيم التعبيرية والجمال الفني ما يؤهلها لان تكون عملا أدبيا محترما .. والجانب الشكلي في الشعر العربي - والمحافظ منه بالخصوص- يتمثل في جمال الأداء، وحسن الصياغة، وأصالة الأسلوب، والتزام القواعد الموضوعية .. ومن هذا الجانب الذي اخل به التواتي انتقدته، لان الالتفات إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والتاريخية والفلسفية في أي عمل أدبي مرحلة ثانوية يمر إليها الناقد عن طريق الشكلية وجمال الأداء .. فعندما نظم التواتي شعره بأوزان الخليل وتعثر في تفاعليه وكسر الكثير من أبياته .. وعندما تحدث عن السمات ذات الألحان وذات الرنين المشرق حديثه عن صدى القبلات في (موكب الربيع)، وعندما وصف الجمال بأنه رائق فتان يأخذ كل الوجود والنيران كان في كل هذا مخلا بالجانب الشكلي والفني لم يرض القواعد ولا الذوق الأدبي. وتناول الإنتاج وتفسيره بالمقاييس والقواعد الموضوعية لن يحتاج كما يزعم التواتي إلى موسوعية في الثقافة وإلى شخصية عالمية في النقد لان إنتاج أخينا التواتي لم يرق بعد إلى هذا المستوى العالمي، وهو الذي لم ينجح بعد في توفير الجانب الشكلي والفني لعمله الأدبي.
أن أكبر الأدباء العالميين استهدفوا في حياتهم إلى النقد الذي رفعهم إلى القمة ولم يستنكفوا منه لأنه لم يأتهم من شخصيات عالمية، ولكنهم عرفوا كيف يستفيدون منه، ولم يكونوا أنانيين ومغرورين يرفضون كل نقد لا يهبط إليهم به جبريل من السماء ... أن التواتي يراني غير شيء، وله أن يرى في الناس ما يشاء ويتجاهل الدنيا جميعها من حوله، ولكنه لا يجوز له بحال أن يتجاهل أصول الشعر وقواعده الموضوعية إذا أراد من الناس أن يحترموا علمه وإنتاجه.