تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسرع فرنسا التي يهمها جدا أن تتضاعف حاجة موريطانيا إليها فتسعف الموازنة الموريطانية بخمسين في المائة أي بمليار ونصف المليار من الفرنكات الإفريقية، وتتعهد من ناحية أخرى بالمشاركة في تسيير الخزينة العامة والتفتيشية المالية بثلاثين مليون فرنك إفريقي.

وإذا كان التوازن النظري قد تم بين المداخيل والمصاريف في الموازنة الخاصة بالتسيير، فهل معنى ذلك أن الميزانية الموريطانية - كما تفاءل بذلك المختار ولد دادة - قد استقامت وأصبحت شيئا حقيقيا؟

الواقع أن عناصر جديدة قد تضافرت لتجعل من الأرقام التي اجتهد في ترتيبها المسيو كومبانيي وزير المالية السابق في موريطانيا. أرقاما جامدة مستقرة فقط على ورق الجريدة الرسمية. فالمصروفات غير المرئية، ومخصصات الاستمالة والرشوى وأعطيات التقاعد دعت المسيو كومبانيي اعتبارا من شهر يوليوز إلى أن يسافر إلى باريس ويقف على باب خزينة فرنسا طالبا الصدقة من جديد للجمهورية المسلمة الفقيرة.

إننا قد نصدق ابن دادة عند ما يدعي وجود أي شيء في موريطانيا إلا أن يزعم بأن كلمة الميزانية لها معنى في تلك البلاد، فهذا شيء يدعو للضحك من دون شك ولا يمكن أن يصدق.

? ? ?

وإذا بحثنا عن المنجزات التي تم إرساؤها في الميدان الاجتماعي بإقليم موريطانيا فلن نجد أي جديد أو أي تقدم منذ استلام ابن دادة الحكم رسميا حتى الآن ولو كان بين يدنا فقط ما صرح به المسئولون في الإقليم من أن اهتمامهم في ظرف سنة كان منصرفا إلى توسيع العاصمة وتغطية المصاريف الجديدة التي اقتضاها نقل الاختصاصات وخاصة مصاريف القوة العمومية والدبلوماسية وتوسيع المصالح الإدارية، لو كان الذي بين يدنا هو هذه التصريحات فحسب، لصرفنا النظر عن الحديث على المشاريع الاجتماعية ولكن هناك أمران يلحان علينا كل الإلحاح في عدم إغفالها بالرغم من ذلك، أول هذين الأمرين التخطيط الاجتماعي الذي وضعه ابن دادة في برنامجه المستعجل المشار إليه في الفقرات السابقة ولم يكن يجد حرجا في الإشارة إليه كلما واتته الفرصة لمواجهة المجلس الوطني، والأمر الثاني هو شدة اهتمام الرأي العام الموريطاني، الذي ظهر في التجمعات على اختلاف إشكالها بهذه الناحية التي تشكل في نظره ضرورة تستوجب الأولوية بالنسبة لغيرها من المشاريع.

ونذكر قبل كل شيء الوعود التي قطعها ابن دادة على نفسه وعلى حكومته المزعومة في البرنامج المستعجل العام لسنة 1961. وتقضي تلك الوعود من ناحية الصحة العمومية بتجهيز المصالح الآتية:

35 مستوصفا قرويا، 13 مركزا طبيا، 7 دور للولادة، ثلاث مستشفيات.

أما في ميدان التعليم فكان الوعد المقطوع أن يتم إحلال اللغة العربية محل اللغة الفرنسية كلغة رسمية للبلاد بخلاف ما ينص عليه الدستور الموريطاني (1) وكان قرآنيا، وإنشاء مدرستين عربيتين، واستقدام مدرسين من تونس والعراق ومن بين أفراد الجالية الموريطانية في المملكة العربية السعودية ومصر (!).

أما فيما يخص العمال الموريطانيين، فسنة 1961 كانت توقينا محددا لإدماجهم في الحياة الاقتصادية وتكوينهم مهنيا وتكتيلهم في نقابة واحدة أطلق عليها قبل أن تظهر للوجود «النقابات الموريطانية المتحدة».

هذا هو الذي رسمته حكومة ابن دادة للسنة الحالية، ولكن ماذا رسمه القدر لهذه المشاريع وفي هذه السنة الحالية بالذات؟.

نظن أن المسئولين في الإقليم لا يتهربون من الاعتراف بأنهم لم يحققوا شيئا، فلا زال هناك طبيب واحد يعالج أبناء غلبة الناس، ولا زالت مسألة التعليم حيث كانت قبل سنتين إذا استثنينا مدرستين

1 الفصل في المادة الثالثة من دستور موريطانيا بنص على أن اللغة الوطنية في موريطانيا هي العربية، واللغة الرسمية هي الفرنسية (صدر الدستور 22 - 3 - 1959).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٧٩٩