آلاف المخطوطات في وجه هؤلاء الطلاب والباحثين، ويفسح المجال لعدد منهم حتى يتفرغوا للبحث في هذه المخطوطات وإخراجها في أقرب وقت ممكن مع ضرورة تيسير وسائل الطبع حيثما توفرت الدولة على خزانة تحتوي مخطوطات كثيرة هامة. إن الباحث الحق ليكاد يجن عند ما يرى هذه المخطوطات تأكلها الأرضة ويتراكم عليها الغبار، وليس له من وسيلة إلى وضعها في أيدي الناس عامة، وربما حتى إلى أن يطلع عليها شخصيا.
5) يجب أن تهتم وزارة التربية الوطنية بتأليف مجموعات متنوعة من مجلات الأطفال والشباب والقصص والكتب، وأن تفتح أكبر عدد ممكن من الخزائن في مختلف المدن والقرى.
6) يجب أن يحاط رجال الفكر خصوصا عباقرتهم بما يليق بهم من الإحلال، فتقدم إليهم الأوسمة والدرجات الجامعية الفخرية وينصبون حيث يليق تنصيبهم.
قد يقال أن هذه أشياء ستحتاج كلها أو معظمها إلى اعتمادات ضخمة على حسبا الدولة، وقد يقال أنه يجب أن نفكر أولا في تهيئ العيش لآلاف العاطلين لكن الواقع أن لكل من رعاية الفكر ومحاربة البطالة نصيبا من اهتمام كل نصيبا من اهتمام كل الدول الآخذة في النمو. ففي كل من مصر وأمريكا ودول عديدة من آسيا وأفريقيا نسبة كبيرة من العاطلين إلى جانب نسبة كبيرة كذلك من تشجيع العلم والأدب ونشر المعرفة بين عموم السكان. وليس ضروريا أن تموت الحركة الفكرية بسبب البطالة. وأن في تغذية الفكر وسيلة لإطعام أبناء المستقبل.
وفيما يرجع إلى رجال العلم والأدب يجب أن يعملوا لخدمة العلم، وفي استطاعتهم أن ينتزعوا اعتراف الدولة بخدماتهم إذا هم أفادوا العلم بنشره بمختلف الوسائل: محاضرات، أبحاث، مجلات، كتب، مسامرات، الخ .. والدولة لابد أن تشجعهم إذا هم تكتلوا لهذا الغرض النبيل وضمن رجال العلم والأدب، أذكر خريجي الجامعات على اختلافهم. أن الأرقام الاستدلالية والشواش على أبواب المكاتب وما يتبع ذلك من بهرجة فارغة قد أنست كثيرا منهم أن آباءهم ودولتهم، أنفقوا عليهم من المال والجهد نصيبا عظيما لا ليقتعدوا الكراسي الأنيقة ويترفعوا عن النزول إلى خدمة الشعب، وإنما انفق هذا الجهد والتعليم وإنشاء هيئات للنشر والترجمة والتأليف، أو على الأقل ليساهموا بشيء من ذلك في خدمة وطنهم أكثر من الكفاية في إدارات عديدة.
أما الآباء والمربون، فمسؤوليتهم جسيمة في تعويد أطفالهم على حب العلم وتنمية المعرفة منذ نشأتهم. والتلميذ الذي بلغ سنه مستوى الشهادة الابتدائية وهو بعد لم يكون مكتبة يرعاها ويتعهدها بنفسه، محكوم عليه بالفشل الفكري في المستقبل. وأقصى ما يمكن أن يبلغ إليه، بعد، هو أ، يتخرج ورأسه محشو بمعلومات مدرسية بحث سرعان ما ينساها إذا دخل معترك الحياة. ولا فائدة للأمة من شخص يقف حيث تتطور الدنيا بعلومها وأبحاثها، ومن شب على شيء شاب عليه.