تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن يذكر حين تذكر الثقافة، واللغة، والحضارة، واللغة العربية في رأيه لم تتطور منذ قرون، وقرون، وحرية التفكير والتعبير، والكتابة يمكن قياسها على حد قوله بما هو قائم في الجمهوريات الشعبية، أما فيما يخص اللغة العربية وكونها لم تتطور منذ قرون وقرون، فالشرايبي آخر من يصدر هذا الحكم، ولو صدر من بلاشير أو ماسنيون لكان في الإمكان أخذ هذا الرأي بعين الاعتبار وإن كان أساسا مغلوطا، لسبب بسيط هو أن ماسنيون يحسن اللغة العربية والشرايبي فيما أعلم -وأرجو أن أكون مخطئا- لا يحسن التكلم بها فضلا عن قراءتها والاطلاع على آدابها. المهم هو أن الأستاذ الشرايبي قد أخطأ في الفهم وأخطأ في التقدير كما أخطأ في فهم واقع الثقافة العربية والعالم العربي، ولا أظن أن مؤرخ الأدب الفرنسي بعد قرن سيجد كثيرا مما كتبه الشرايبي وغيره من الوجهة القومية أو حتى الإنسانية، لسبب بسيط هو أن هذا الإنتاج جاء غير مستند على دعائم من حضارة قومية عرفت منذ قرون ولا زالت تعرف بطابعها الخاص المميز، ولكن هذا الأدب الذي يعد الشرايبي أحد رواده سيظل على هامش التاريخ سواء بالنسبة للأدب الفرنسي أو العربي وإن كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين حين تحدث عن قصة (الربوة المنسبة) لمولود معمري، اعتبر هذا الأدب من الأدب الفرنسي بكل ما تعنيه كلمة أدب فرنسي من معنى ... (3) الربوة المنسبة كتاب رائع أشد الروعة وأقصاها، بحيث يمكن أن يعد من خير ما أخرج في الأدب الفرنسي أثناء هذه الأعوام الأخيرة .. وإن كنت لا أعرف أنه ظفر بجائزة من هذه الجوائز الكثيرة التي تمنح في فرنسا لكتب لا ترقى إلى منزلة هذا الكتاب روعة وجمالا).

وأيا كان الأمر فإن هذا الأدب اليتيم ليس من اليسير التكهن بمن سيتبناه في الغد البعيد،. إن كنت أميل إلى الاعتقاد بأنه سيظل بعد أجيال دون عائلة أدبية يمكن أن ينسب إليها.

3 نقد وإصلاح ص 48 - 49

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٧٧٩