تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.9، ع1 /نونبر 1965 .................... ص 41

أدب بلا نسب

للأستاذ: رابح منصر

في حديث العدد الماضي تعرضت إلى موضوع (الأدب الهجين)، الذي صدر عن الكتاب الناطقين بالفرنسية من أبناء المغرب الكبير، وطرحت مسألة انتماء هذا الأدب أو عدم انتمائه إلى تراث الأمة العربية الأدبي، وتوصلت إلى نتيجة خلاصتها بأن هذا الأدب ليس له من صلة تذكر مع الأدب العربي في المشرق كما هو الشأن في المغرب، ولم يكن رأيي هذا الذي سيثير ولا شك حفيظة بعض إخواني الناطقين بالفرنسية، لم يكن وليد اندفاع عاطفي أو نظرة ضيقة يحدوها التعصب إلى لون من الأدب دون الآخر، ولم يكن هذا الرأي أيضا دعوة إلى العزلة أو الانكماش عن الذات، كان رأيي إذن نتيجة منطقية لتحليل واقعي لطبيعة هذا الأدب الذي أعتقد أنه ثمرة غير شرعية لفترة زمنية، في حياة المغرب العربي، فترة من تاريخه عاشها تحت السيطرة العسكرية أولا ثم الثقافية ثانيا، وهكذا أصبح أمرا مألوفا جدا أننا حين نفتش عن المعالم المميزة للشخصية العربية في هذا الأدب فإننا لا نكاد نظفر بواحدة تصله بالعربية وآدابها، ويصدق القول غاية الصدق حين نقول إن إنتاج إخواننا الناطقين بالفرنسية يمكن أن يوصف بأنه ظاهرة بارزة للواقع الاستعماري في ميدان التكوين الثقافي الذي يستهدف تزييف الشخصية القومية لا إبراز معالمها ومميزاتها التي تختلف عن شخصية ومميزات الأمة المستعمرة.

لقد جهدت نفسي أخيرا وعدت إلى مطالعة جزء هام من إنتاج أدبائنا الناطقين بالفرنسية، والحق أني أعجبت غاية الإعجاب بمواهب بعض هؤلاء وبالروح القويمة التي يتوفرون عليها وأخص بالذكر من هؤلاء مالك حداد الذي لم يتردد لحظة بالاعتراف بواقع الزيف الذي يعيشه وبهذا المنفى الذي يثقل حياته الفكرية.

وكم أحسست بالألم وأنا أطالع هذا الأدب وتمنيت من كل قلبي لو أنه كتب بلسان عربي مبين ليحق لنا جميعا أن نفخر به أيما فخر، وخلال مطالعاتي غير السريعة لم أستطع أن أظفر بوجود شخصية عربية متميزة المعالم والاتجاهات، فهو وإن كان أديبا يتجه نحو الالتزام في تحليل الوقائع الاجتماعية والنماذج الإنسانية، إلا أنه مع ذلك ظل فاقدا لحرارة الروح العربية ولا نكاد نلمس لها من أثر سوى صور مادية مستمدة من واقع جزائري أو مغربي، سلطت عليها أضواء من الخارج دون أن تمس هذه الأضواء عمق الواقع الجزائري أو المغربي بمختلف أبعاده، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الأدب يتسم بالازدواج والقلق، ونماذجه الإنسانية لا تتوفر على قدرة تمكنها من التعبير عن ذات وجودها العربي فهي صماء، سوى هذه الإيماءات والإشارات الحية التي ليست لها القابلية لأن تشخص كيانها تشخيصا يجعلها تتميز لأول وهلة بعروبتها.

وقد قرأت أخيرا في مجلة (1) Confluent ردا للكاتب إدريس الشرايبي على حديث أدبي أذيع على أمواج الإذاعة الوطنية بالرباط، تطرق فيه كاتبه إلى هذا الأدب الهجين، والحق أن إدريس الشرايبي

(1) 1961 Septembre - octobre Confluent N°15

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٧٧٧