تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المختار السوسي وليس فيه شيء جديد عن المؤلف سوى أنه يزيد في تحلية أسمه هذه الكنية (ابن المعلم) .. ولكن ابن قنفذ يكتفي باختصار الرحلة ولا يعرج على وفاة صاحبها في كتابه القيم الشهير (شرف الطالب في أسني المطالب (1) مع أنه استمر في ذكر وفيات الإعلام إلى سنة 807هـ.

والشيخ احمد بابا السوداني في كتابه (نيل الابتهاج) ينقل كثيرا عن الرحلة العبدرية بل أنه ذكرها في خاتمة كتابه كمصدر من مصادره (2) غير أنه لم يترجم لمؤلفها وترجم لكثير من العبدريين: مغاربة وأندلسيين.

وأبو العباس ابن القاضي في كتابه (جذوة الاقتباس) يترجم للعبدري (3) ترجمة قصيرة جدا وهي على قصرها لا تزيدنا شيئا عما كتبه العبدري في رحلته نفسها .. والعياشي ينقل عن الرحلة العبدرية ولا يعرف بصاحبها.

بعد هذا العرض التاريخي نستنتج أن المعلومات التي سجلها المؤلف عن نفسه في الرحلة هي - لحد الآن- كل شيء بالنسبة لترجمته. ويظهر أن السبب الذي من أجله أهمل المؤرخون تسجيل حياة هذا الرجل الفذ هو أولا ما اشتهر به من حدة في الطبع، وإمعان في الانتقاد لأهل عصره بل لا نبالغ إذا قلنا أنه استعمل الهجر المقذع والسب واللعن أحيانا .. ويرجع ثانيا إلى أنه تجنب سكني الحواضر المغربية كمراكش وفاس وسبتي وآثر سكني البادية في حاحة جوار مدينة الصويرة الحالية .. وقد ضاعت تراجم كثير من الشخصيات بسبب ذلك.

بقيت ملاحظة جديرة بالبحث وهي: أن بعض الباحثين ينسبون العبدري هذا إلى مدينة بلنيسة الأندلسية ومنهم صاحب (تاريخ الفكر الأندلسي) الذي يقدم رحلة العبدري كنموذج للرحلات الأندلسية في العصر الغرناطي، ويقول في مؤلفها ما نصه: «أبو محمد العبدري من أهل بلنسية طاف بنواحي المغرب والأندلس في سنة 886هـ 1288م -كذا- وسجل مشاهداته في كتابه «الرحلة المغربية» وقد بدأ رحلته تلك من حاجة في بلاد السوس» (4).

وكذلك الأستاذ عثمان الكعاك في تعليقه على تاريخ الشماع يصف صاحبنا بقوله «الذي أصله من بلنسية» (5).

ولا ندري مصدرهما في هذه البلنسية، والعبدريون كثيرون في المغرب والأندلس وكلهم ينتسبون إلى عبد الدار، على أن هناك عبدريا بلنسيا رحل إلى المشرق وولد سنة 519هـ (6)، وهو غير صاحبنا قطعا كما أن هناك عبدريين آخرين في المغرب نجدهم عند الشيخ بابا السوداني في نيل الابتهاج، وعند ابن الزيات في (التشوف) (7).

وأما كون العبدري أستوطن حاحة ومنها رحل سنة 688هـ وإليها رجع فهذا شيء منصوص في الرحلة نفسها لا مجال فيه للشك .. والرحالة الأندلسي خالد بن عيسى البولي صاحب «تاج المفرق في تحلية علماء المشرق» يعترف بهذه الحاحية في النص الذي نقلناه عند صدر هذا البحث .. وقد اشتهر العبدري عند سكان حاحة بأبي البركات وقبره شهير هناك. وأما كونه عارفا باللهجة البربرية المستعملة هناك فهذا أيضا مما لا شك فيه فإننا نجد في المرحلة نصا يدل على ذلك دلالة واضحة، وقد تعرض العبدري لأخطاء الجغرافي الأندلسي أبي عبيد البكري فقال:

«أنه - البكري- ذكر ببلاد الصحراء بلدا يقال لها تدمكة وترجمها -البكري- فقال معنى تد الهيأة

1 مطبوع بمصر.

2 ص 361 طبعة مصر على هامش الديباج.

3 جذوة الاقتباس ص 179.

4 تاريخ الفكر الأندلسي ص 318.

5 الأدلة البينة ص 15.

6 نفح الطيب ج 1 ص 426 المطبعة الأزهرية.

7 انظر مثلا ص 154 من طبعة الرباط.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٩١