تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقورش هو مؤسس الأسرة الاخمينية (أسرة الملوك العظام) من السلالة الكيانية التي حكمت بلاد الفرس في أزهى أيامها وأعظمها صيتا .. (من عام 538 ق. م إلى عام 331 قبل الميلاد).

وفي عهده حققت الحركة الصهيونية العالمية الوليدة أول انتصاراتها بإخضاع هذا الملك الفارسي لزوجته اليهودية استير التي دفعها ابن عمها مردخاي بعد نجاح الصهيونية السرية التي نظمها اليهود في الأسر ببابل لإعادة إسرائيل وحكم العالم، حققت .. نجاحها في تزويج الملك من ابرع عميلات الصهيونية السرية وهي استير .. دفعها ابن عمها مردخاي الذي كان عشيقها في نفس الوقت ومن اشد عملاء الصهيونية تحمسا .. إلى إخضاع شاه إيران ذلك الزمان لإرادة اليهود .. وإعادة بني إسرائيل من الأسر في بابل إلى أرض الميعاد ..

وهكذا أنقذ بنو إسرائيل فعلا من الأسر وانتصرا في انتصرا في النهاية من المحنة بفضل نظامهم السري الجديد الذي ولد خلال الأسر والمحنة .. إلا وهو نظام وخطط الصهيونية العالمية.

وقد هلك الملك قورش عام 526 قبل الميلاد وقبره موجود حاليا في جهة (بازار جاده) وتعرف المنطقة الموجودة بها بالفارسية باسم (تحت مادر سليمان) وتكتب أحيانا (باسركاد) وكانت مدة حكمه تسع سنوات (538 - 529 قبل الميلاد) ..

والمعروف أن خلفه في حكم فارس كان أبنه قمبيز الملك الفارسي الذي هاجم مصر وغزاها ثم أصيب بالجنون فانتحر بالقرب من أكباتانا .. ويقال اغتاله رجاله كما يروي بعض المؤرخين ..

وفي عام 332 قبل الميلاد زحف الاسكندر الأكبر المقدوني على مدينة القدس .. وفتحها عنوة .. ومن بعده حكمها البطالمة (البطالة) والسلوقيون ..

ولما كان الشيء بالشيء يذكر .. فإنه يقال أن ماركوس انطيوخس الثامن أو انطونيوس (ويسمى أحيانا انطونيو ولعله اسم التدليل الذي كانت تناديه به حبيبته كليوباترا (كليوباطره). أهدى إلى كليوباترا ملكة مصر وهو في القدس - وذلك بين عامي 125 و 121 قبل الميلاد -مدينة (أريحا) التي تبعد عن القدس 38 كليومترا في الشمال الشرقي منها وأريحا هي أقدم مدينة مسورة في العالم .. وقد باعتها كليوباترا فيما بعد إلي الملك اليهودي الفاسق هيرودوس الكبير.

وفي عام 63 قبل الميلاد جاء (بمبيوس) إلى القدس ودمرها تدميرا وتكل بالمكابيين (بني إسرائيل) شر تنكيل ..

وفي عهد هيرودوس الكبير عمرت القدس بعد تدميرها وأعيد بناؤها على طراز جديد أنيق، وفي آخر أيامه أيضا ولد المسيح في بيت لحم. وقد منيت القدس فيما بعد بضربات أخرى قاسية انزلها بها الرومان على اثر الثورات المتتالية وأعمال الشغب الفاشلة التي كان يقوم بها اليهود من وقت لآخر بعد أن فقدوا طويلا حكمهم لهذه البلاد حكما لم يزد في جملته عن تسعين سنة فقط خلال الخمسة آلاف سنة الماضية.

فقد خف إليها (تيطس ابن فسباسيانوس) الروماني سنة 70 فشد عليها الخناق وهدم منازلها واحرق هيكلها .. وقتل أهلها واسر منهم خلقا كثيرا .. وجاء من بعده ادريانوس سنة 135 ميلادية فاخمد فيها ثورة ثانية لليهود وأراد أن يزيل المعالم المسيحية أيضا فأعاد بناء المدينة على طراز وثني .. وأقام فوق القبر المقدس -قبر المسيح- وغيره من مقدسات المسيحيين هيكلين وثنيين نصب فوقهما تمثالي المشتري والزهرة وإطلاق اسم (إيليا كابيتوليتا Aelia Capitolina) على القدس .. وحرم جميع اليهود من دخول المدينة إلا في يوم واحد فقط في السنة هو يوم (احد الشعانين) ومن يدخلها منهم في غير هذا اليوم يقع تحت طائلة عقوبة الموت ..

وقد عرف المسيحيون بعد خراب مدينة القدس على يد تيطس وادريانوس أن نبوءة السيد المسيح بخراب القدس ومصيرها التعس قد تحققت ..

ومنذ ذلك التاريخ لم يعد لليهود في القدس اسم يذكر أو أي كيان سياسي بعد أن فقدوا منذ زمن طويل مضى قبل هذا حكمهم السياسي فيها.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٨٣