تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البكر (إسماعيل) الذبيح -وليس صوابا ما يدعيه اليهود من أن أبن إبراهيم الذبيح هو إسحاق، كما أنه ليس صحيحا كذلك ما يدعونه من أن هاجر المصرية زوجة إبراهيم وأم إسماعيل، الجد الأعلى لنبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، كانت أحدى جواري زوجته سارة، وهبتها له من بين خادماتها وجواريها بعد العودة إلى كنعان من مصر فاستولدها إسماعيل (سفر التكوين، الإصحاح 25، الآية 12)، -ولليهود في هذا الموضوع قصة عجيبة سنناقشها على ضوء البحث العلمي في مقال آخر عند دراستنا للتوراة -لهذا سافر إبراهيم بصحبة زوجته (هاجر) وأبنه الوحيد الصغير إسماعيل متجها إلى الحجاز، وأوغل في السفر جنوبا حتى أنزلهما في بقعة جرداء بواد غير ذي زرع أسمها (بكة) وتمسى الآن (مكة) وترك هناك قلبه وحبه وأمله زوجته هاجر وفلذة كبده إسماعيل ثم عاد مرة أخرى إلى قريته (الخليل) بكنعان حيث مات في فلسطين عام 1820 قبل الميلاد ودفن بها ويعرف مقامه الآن هنالك باسم (الحرم الإبراهيمي) بعد أن أنجب بمعجزة إلهية أبنه الثاني إسحاق من زوجته الأولى العاقر (سارة) .. في آخر أيام حياته وبعد أن بلغ من الكبر عتيا ..

يقول المؤرخ المصري المحقق الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد أن الخليل إبراهيم: «كانت له علاقات متتابعة بكل مدينة من مدن القوافل الكبرى في زمانه» ..

والجدير بالذكر أن علماء الآثار اكتشفوا في مطلع هذا القرن في أرض الفرات .. صورة منحوتة في الصخر للخليل إبراهيم رسمها يهود القرن الثالث للميلاد تعتبر بحق أقدم صورة أثرية له وهي تمثله رجلا أبيض اللون متوسط القامة ممتلئ الجسم في الخمسين من عمره أشيب الشعر كث اللحية كثيف الحاجبين واسع العينين طويل الأنف الأقنى بارز الوجنتين غليظ الشفتين صلب الرقبة حافي القدمين يرتدي جلبابا طويلا إلى نصف الساقين لونه أبيض بأكمام طويلة له فتحة عند الرقبة من غير شق فوق الصدر يتدلى من فوق كل كتف خط ملون أسود على قرب الصرة ثم يتوسط طرف كل خط شريط يبدأ من تحت هذين الخطين يتدلى إلى آخر الجلباب من تحت مزين بخطوط عرضية والزي عموما يشبه إلى حد كبير زي العامة الشائع بين العبرانيين القلائل الذين انحدروا من قبائل اليمن بجنوب شبه الجزيرة العربية إلى العراق في (أور) زمن عصر سلالة بابل الأولى أيام حمورابي ..

القدس

كانت القدس قديما تسمى باسم (يبوس) نسبة إلى أهلها اليبوسيين العرب وهو بطن من بطون الكنعانيين سكان أرض كنعان (فلسطين) ..

ومن ملوكهم الملك (مليكصادق) وهو ملك عربي صميم .. كان أول من اختلط القدس وبناها .. وكان ملكا وديعا محبا للسلام .. ومن هنا جاء أسمها القديم (سالم) وهو كما يبدو أسم عربي صميم من غير شك ولا نزاع. وعرفت القدس فيما بعد باسمها الكنعاني (أور-سالم) أي مدينة السلام .. وقد ورد اسمها في الأدب البابلية والمصرية القديمة فكان يكتب محرفا (يرو سليمو) الذي زاد مع الأيام تحريفا فأصبح يعرف فيما بعد باسم (جوريزاليم Jérusalem) ..

ولقد شهدت هذه المدينة كثيرا من المعارك التاريخية .. وتوالي عليها الغزاة والفاتحون .. تارة يحاصرونها ويدكون أسوارها .. وتارة أخرى يفتحونها ويحتلونها ..

ولقد استولى عليها داوود النبي الملك من أيدي أصحابها اليبوسيين العرب سنة 1000 قبل الميلاد واتخذها عاصمة ملكه ثم خلفه عليها ابنه سليمان الذي بني فيها هيكله على جبل موريا .. لا صهيون كما سماه العبرانيون بعد ذلك .. وفي سنة 586 قبل الميلاد هاجمها نبو خذ نصر فخربها وسبى اليهود إلى بابل .. واستولى عليها كورش ملك الفرس بعد ذلك بنحو نصف قرن من الزمان فأعاد السبي ورمم المدينة وبني اليهود هيكلها ثانية ..

وكورش أو (قورش) ملك اليديين والفرس .. كان مشهورا بالجمال والوسامة لدرجة جعلت الفرس يتخذونه نموذجا لجمال الجسم حتى آخر أيام فنهم القديم .. كما كان مشهورا بروح التسامح بصورة نموذجية للخلق الإيراني!! وهو الذي خلط هيرودوس تاريخه بكثير من القصص الخرافية التي تجعلنا لا نستطيع أن نرسم صورة صادقة لشخصيته الحقيقية ..

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٨٢