قفل: بابي كيف كان، فلكن دري
راق حتى استبان، عذره وعذري
هل إليك سبيل أو إلى أن أيأسا
بيت ذبت إلا قليل عبرة أو نفسا
ما عسى أن أقول ساء ظني فعسى
قفل: وانقضى كل شأن، وأنا استشري
خالعا من عنان، جزعي وصبري
ما على من يلوم لو تناهي عني
بيت هل سوى حب ريم دينه التجني
أنا فيه أهيم وهو بي يغني
قفل: قد رايتك عيان، لي عليك ساتدري
سايطول الزمان وستنسى ذكري
خرجه
الموشحات وموضوعات الشعر العربي:
يبدوا أن الموضوعات التي عالجها الموشحون كانت في أول الأمر غنائية تعني بوصف المرأة والطبيعة والخمر وغير ذلك من مواطن الجمال ينطلق الموشح في أجوائها المنتشرة في رحاب الأندلس وقد بسط فيها الجمال بسطا سرعان ما يجذب النفوس إليه فتنفعل وتنفجر.
ولكنهم لم يلبثوا وخاصة في العهد المرابطي أن استغلوها في مدح الملوك والأمراء سعيا وراء الشهرة والعطاء يستهلونها بمقدمة غنائية ربما لجئوا إليها لأنها كانت تغني في حضرة الممدوح، فقد ذكر أبن خلدون أن أبن باجة ألقى على بعض قيناته موشحة يمدح بها أبن تيفلويت صاحب سرقسطة مطلعها.
جرر الذيل أيما جر وصل الشكر منا بالشكر
وما أن انتهت القينة من خرجتها التي تقول فيها
عقد الله راية النصر لا مير العلي أبي بكر
حتى صاح أبن تيلفويت (واضرباه) وشق ثيابه وقال: (ما أحسن ما بدأت وختمت)، وليس بعيدا أن يكون الموشحون قد لجأوا إلى هذه المقدمات ليعبروا عن شخصيتهم في حديث ذاتي يخلون فيه إلى أنفسهم قبل أن يجرفهم حديث الممدوح، شأنهم في ذلك كشأن الشعراء الذين يستهلون قصائدهم بمقدمات غزلية، لعلها كانت منوالا نسج الوشاحون عليه.
ومثل المدح موضوعات أخرى شديدة الصلة به كالمدائح النبوية التي لمع فيها نجم أبن الصباغ الجذامي، وكأدب المناسبات من تهاني ووصف القصور وغير ذلك مما نجد له أمثلة في (نفح الطيب) و (أزهار الرياض) كذلك كان التصوف من الموضوعات التي نظم بها الموشحون وخاصة محبي الدين بن عربي (1) وأبو الحسن الششتري (2) ضمنوها كثيرا من رموز الصوفية ومصطلحاتهم.
وأكثر من التصوف كان الزهد موضوعا عالجه الموشحون لم يبعدوا في مضمونه عما في زهديات الأدب العربي من ذم للدنيا ومتاعها وذكر للموت والدار الآخرة وغير ذلك مما نجده في موشحات شمس الدين الواسطي وأبن عبد ربه وأبن الصباغ الجذامي.
وعند ابن سناء الملك أن (ما كان منها في الزهد يقال له المكفر والرسم في المكفر خاصة أن لا يعمل إلا على وزن موشح معروف وقوافي أقفال، ويختم بخرجة ذلك الموشح ليدل على أنه مكفره ومستقبل ربه من شاعرة و مستغفره).
ويظهر أن هذا الذي ذكره أبن سناء الملك لا ينطق إلا على نوع خاص من موشحات الزهد كالتي يقول أبن الصباغ في أولها:
وربعهم ما أشكلا بكل رسم طاسم عنوان
رسوم ظاهر البلي منها لكل حازم تبيان
وفي خرجتها
أن جئت أرض سلا تلقاك بالمكارم فتيان
هم سطور العلا ويوسف بن القاسم عنوان
وهب خرجة لموشح أبن بقي في مدح يوسف بن القاسم قاضي سلا (3).
وكما عالجوا فن المدح عالجوا فن الهجاء فذكروا فيه المساوئ ويعددون العيوب لدرجة قد تصل أحيانا
1 وفي سنة 638هـ.
2 توفي سنة 668هـ.
3 كما في الجزء الثاني من النفح.