تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا بجانب العناية بالمواد الأخرى المختلفة، مع اختيار لغة أجنبية أو أكثر تبدأ دراستها بعد الحصول على الشهادة الابتدائية العربية، ويلاحظ في هذا الاختيار أن تكون من اللغات التي تكثر فيها الأبحاث العلمية الحديثة.

***

إن نهضتنا المتوثبة، ووعينا المتحفز، يتطلب منا تأسيس كليات عملية، بجانب الكليات النظرية، والاستعانة بكل من يمد يد المعونة والمساعدة، وتوحيد الجهود في فاس ومراكش وتارودانت لتكوين جامعة عالية واحدة، تكتل فيها الجهود مجتمعة متعاونة، لتكون نواة لتنشئة جيل جديد، يدرس كتب السلف والعلماء الأولين، ويترك الكتب التي ألفت في عصر الحواشي والتقارير، فبعدت عن المفيد، واهتمت باللفظ وحارت ودارت حول نفسها في محيط ضيق، وليس هناك من فائدة سوى أن نلف وندور فيه، فلا نصل إلى نتيجة تعود علينا بالنافع المفيد، ويهتم أيضا بدراسة التشريع الإسلامي، والتشريعات الأخرى، والمقارنة بين المذاهب الفقهية، واستنباط قواعد الأصول منها، وكذلك يهتم بدراسة الملل والنحل، مع تكوين كليات عملية، يجعل للدين واللغة فيها نصيب حتى يتمكن الخريجون من أداء واجبهم الديني بجانب العمل الذي تخصصوا فيه، فيقبلون مخلصين لخدمة دينهم ووطنهم.

***

وإذا كان هناك من يرى أن حفظ القرآن الكريم واجب سماوي، فعلينا أن نرعى هذه الرغبة الكريمة، وأن نعمل على صيانتها، فنهيئ لأطفالنا المكان الصحي والجلسة المريحة، ونبحث عن الطريقة المثلي في كيفية الدراسة والحفظ، كما نعنى بالسادة القائمين بأمر التحفيظ، فنهيئ لهم عيشة وتوجيها أحسن مما هم فيه الآن، وإذا سمحت الظروف ننشئ معهدا لدراسة القراءات ومذاهبها وشيوخها على غرار ما أنشئ في الشرق.

إن الصلة بين جامعات الشرق الإسلامي، وجامعات المغرب ليست بمستحدثة، بل قديمة قدم الإسلام، فعلينا أن نقوي هذه الصلة بإرسال البعثات الكثيرة العدد، ومحاولة الاستفادة منهم عند رجوعهم بتعيينهم في المواد التي تخصصوا فيها، وتبادل الأساتذة والفنيين بجانب دراسة المناهج وما جد فيها وأخذ الصالح لنا منها، وترقب كل جديد في المحيط العلمي والديني.

***

وإن في عنقنا أمانة عظمى ينبغي ألا نغفل عنها، وألا ننساها، تلك هي الوثبة الجديدة في إفريقية، واتجاه بعض الدول إلى اللغة العربية، وإلى الدين الإسلامي، فلنسارع إلى إجابة طلب إخواننا الأفارقة، فنمدهم بدعاة مخلصين وهبوا أنفسهم لله ابتغاء مرضاته، ليقطعوا الأحراش، ويسلكوا الجبال لينشروا دعوة الإسلام من جديد، وليقوموا بتعليم اللغة العربية، وحبذا لو تكونت لجنة من الوزارات التي تعنى بشؤون الدين والجامعات الإسلامية لاختيار بعض الخريجين، وتكوينهم تكوينا يتفق وأداء مهمتهم التي هي من صميم الرسالة الأولى لجامعاتنا الإسلامية.

***

إن العمل المنتج يتطلب تضامنا وتضحية، والتضحية تظهر في إنكار الذات، ووضع المصلحة العامة نصب أعيننا، فنفسح الطريق أمام الكفاءات والخبرات، حتى نستفيد منها، مستمدين حياتنا ومعاملاتنا من دستور الأخلاق الإسلامية، ولنتذكر دائما قيادة أسامة بن زيد رضي الله عنه، وتأمير النبي عليه الصلاة والسلام له قبيل وفاته مع صغر سنه، وسير كبار الصحابة في ركابه، وفيهم من هو أولى منه بالقيادة والإمارة، ولكن المصطفى عليه السلام أراد أن يعلمنا التعاون والطاعة والتسامح والتضحية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٦١