تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في كتاب تاريخ الديانات العام لصاحبه بياررهم المطبوع بباريز في مطبعة أرستيدكيبي ما ترجمته بالحرف: كيف اختلفت عقيدة التثليث؟ أول من قال بنبوة المسيح يهودي من مدينة طارس يقال له صويل ثم سمى نفسه فيما بعد بولس ومن خبر هذا اليهودي أنه كان أعدى عدو للمسيحيين سعى في الكيد لهم والتنكيل عند ولاة الدولة الرومانية ثم أظهر اعتناق الديانة المسيحية عام 36 للميلاد واخذ يجوب البلدان التابعة للإمبراطورية الرومانية ودعايته على أن المسيح أبن الله (وهي كلمة لم تصدر عن المسيح قط) وأن الرب حل في جسم المسيح ليفدي البشر مقابل آلام يقاسيها والصلب الذي استهدف إليه، فكان من نتائج القول ببنوة المسيح أن وقعت المسيحية في ارتباك لا تزال تتعثر فيه إلى الآن منشأ هذا الارتباك عدم وصول الكهنوت إلى الاتفاق على نص عقيدة تتفق مع القول ببنوة المسيح يشهد لهذا أن الأحبار والأساقفة عقدوا ما لا يقل عن أربعة عشر مجلسا غالبها في محاولة أيجاد صيغة للعقيدة تدرا عن المسيحية ما تستهدف إليه من الاعتراضات والخلافات خصوصا من طرف رجال العلم والتفكير أمثال ديدرو وفولتير وليون دوني وغيرهم، وإلى القراء تواريخ المجالس التي عقدت ومعظمها كان لتكل الغاية: المجلس الأول التي عقدت ومعظمها كان لتلك الغاية: المجلس الأول انعقد في مدينة نيقة سنة 325، ثم تلاه مجلس القسطنطينية سنة 381، ثم تتابعت مجالس على أعقاب سنوات: 131 - 451 - 889 - 1128 - 1139 - 1179 - 1215 - 1245 - 1274 - 1391 - 1414 - 1512 - 1545 - 1563 - 1870، نقلا عن كتاب تاريخ الديانات العام، وبعد إجهاد القرائح قرر رجال الكهنوت العقيدة المنشودة على الوجه الآتي: نعبد واحدا في ثلاثة وثلاثة في واحد من غير جمع بين الأقانيم ولا تفرقة بينها لا نقول ثلاثة أزليون ولكن أزلي واحد ولا نقول ثلاثة قادرون بل قادر واحد على أن الأب في حد ذاته أله والابن في حد ذاته أله وروح القدس اله، لكن لا نقول لنا آلهة ثلاث بل أله واحد لان الكنيسة تمنع من القول بأنهم ثلاثة وفي هذا الثالوث الثلاثة متساوون فيما بينهم وأزليون (أنظر صفحة 197) أكل الحكم في هذا التهافت إلى ذوي الألباب أهل التفكير، نعبد واحدا في ثلاثة وثلاثة في واحد من غير جمع بين الأقانيم ولا تفرقة بينهما وبينهما بعد المشرقين، جاء هذا في مستهل العقيدة وليس أقل منه غرابة ما جاء في آخرها الذي يقول في هذا الثالوث الثلاثة متساوون فيما بينهم وأزليون.

وهذا التهافت وهذا الاستهتار هو الذي دفع الفيلسوف فولتير إلى الجهر بكلمته التي سارت بها الركبان وهي أني لا أيأس من أنه سيكون للإنسان من الفهم بقدر ما يميز أن الواحد ليس ثلاثة والثلاثة ليست واحد.

وختم المؤلف هذا الفصل بقوله: أن رسائل اليهود وصمويل المسمى نفسه فيما بعد بولس صارت مع الأيام في القاعدة التي قامت عليها العقيدة الكاثوليكية، كون يهودي هو أول من دس القول بنبوة المسيح كما قاله صاحب تاريخ الديانات العام، يهدينا إلى معرفة السر في تحذير الله للنصارى من دسائس اليهود حيث يقول جل وعلا: قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى أبن مريم (سورة المائدة).

زاد صاحب كتاب تاريخ الديانات العام يقول الذي أثبته التاريخ هو أن النصارى اقتبسوا عقيدة التثليث عمن قبلهم من الوثنيين، ولذلك فأن عقلاءنا وعلماءنا يتمنون لو وجدوا سبيلا للتفصى من هذه العقيدة، ولكن إذا أنكروها بعد هذه الشهرة الطويلة تبطل ثقة العامة بالنصرانية كلها. وجاء نفس هذا المعنى في تفسير المنار رواية عن بعض عقلاء الرهبان في حديث له مع أحد العلماء السوريين، وعقب عليه بقوله 'ومن الغريب أنهم يعترفون بأن عقيدة كهذه لا تعقل ألا أن بعضهم يحاول تأنيس النفوس لها فضرب لذلك مثلا، القصد به أمكان اجتماع الثلاثة في الواحد ككون الشمس مركبة من الجرم والنور والحرارة والذات وهي مع ذلك واحدة كما يقول الشيخ ناصيف اليازجي.

كالشمس يظهر جرمها بشعاعها

وبحرها والكل شمس فأعلم

(تفسير المنار الجزء 6 ص 484) هنا يحق الترحم على روح الإمام البوصيري حيث يقول في همزيته:

ا أله مركب ما سمعنا باله لذاته أجزاء

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٥٤