اذكر أني كنت اجتمعت في تيومليلين قاعدة مراكز التبشير في الأطلس برئيس الدير وتجاذبت معه أطراف الحديث في أسلوب نزيه أجابني بمثل ما يقول اليازجي فلاحظت عليه كم كان عدد الأقانيم قبل ولادة المسيح مثلا في عهد نوح وصالح وشعيب وإبراهيم ومن جاء بعدهم فسكت مدة ثم لوى رأسه وقال: الدين يطالبنا بالإيمان والوقوف عند تعاليم الكنيسة بدون بحث ولا تعقل فقلت له في مجاملة: نحن اليوم في عصر انتشر فيه العلم بين الرجال والنساء وعلماؤكم كتبوا في هذا الباب ما لو انتشر بين سائر الأوساط لقوض أركان المسيحية، فأجابني بأن الكنيسة على علم بهذا وهي تقاوم هذه الحركة بنشر لائحات تبين فيها الكتب التي لا تحل قراءتها فأمسكت عن الحديث بعد أن تذكرت قول البوصيري:
وإذا صلت العقول على علم فماذا تقوله النصحاء وفي معناه قول النبهاني:
ليس لي حيلة بتفهيم أعمى كنه شيء خصت به البصراء
وبهذه المناسبة يلذ لي أن أتحف القراء بسرد قصة ساقها صاحب كتاب إظهار الحق، وهي أن رجلين تنصرا على يد قسيس لقنهما العقيدة ثم بعد مضي أيام أراد القسيس أن يختبر الرجلين ليرى مقدار تمكن العقيدة منهما فسأل أحدهما فكان الجواب: علمتني يا أبي أن الإلهة كانوا ثلاثة فصلب واحد منهم فبقي اثنان، فاستشاط القسيس غضبا وطرد الرجل ثم جاء الثاني وسأله فأجاب يا سيدي حفظت ما لقنتني وفهمته ببركة المسيح أن الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة فصلب واحد منهم ومات فتبعه الاثنان لأن الثلاثة كانوا متحدين ومات الجميع ولا أله لنا الآن وإلا يلزم نفي الاتحاد بينهم المتمثل في الشمس على حد ما يقول الشيخ ناصيف اليازجي اللبناني.