دعوة الحق، س.5، ع2 /نومبر 1961 .................... ص 12
الإسلام أمام المبشرين
للأستاذ: أبي العباس أحمد التيجاني
سمعت في منهاج هدى القرءان مقالا للأخ السيد إدريس الكتاني أهاب فيه برجال العلم إلى تلاقي خطر التبشير وأختار المحاضر موضوعا لحديثه في الرد على المنشرين قوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق أنما المسيح عيسى أبن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم أنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له، فأقول من جهتي أن القرءان الذي يقول: «ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا» سلحنا في هذا الموقف بحجة أنصع وبرهان أقطع، نعم أن القرءان سلحنا بحجة أنصع وبرهان أقطع، نعم أن القرءان سلحنا بحجة لو طرقت حتى المبشرين وفهموها حق ألفهم لظلت أعناقهم لها خاضعين وليئسوا من ترويج بضاعتهم في الديار الإسلامية في طولها وعرضها كما يئس الكفار من أصحاب القبور، هذه الحجة نجدها في سورة المائدة في قوله جل ذكره: «ما المسيح أبن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام».
الله أكبر - الله أكبر يرحم الله الأعرابي الذي سئل: فيم تجد أشهى اللذات إليك فقال في حجة تتبختر وباطل يتعثر. الله أكبر، ما المسيح أبن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام، رفع مكانة المسيح أولا بأدراجه في سلك أقرب الناس إليه النبيئين ثم وصفه هو أمه بأصدق ألا وصاف في الدلالة على البشرية.
للسائل أن يسأل لم أختبر هذا الوصف من بين سائر الأوصاف البشرية لإثبات بشرية المسيح، الجواب اختير هذا الوصف لأنه ذاتي لا قوام للبنية ألا به فأن الإنسان ربما استغنى عن اللباس في بعض البقاع من الأرض ولكنه لا غنى له عن الطعام بحال تحت كل سماء وفوق كل يابسة فتكون النتيجة الحتمية كيف يتصور في حق من لا يستغني عن الطعام أن يكون أبنا لمن يطعم ولا يطعم لمن لا تأخذه سنة ولا نوم، أن أكل الطعام تتبعه عملية الهضم وما إلى ذلك ومن كان هذا وصفه وهذه حاله لم تبق بينه وبين من يطعم ألا صلة العبودية: لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون، يلاحظ هنا على وجه الاستطراد أن قوله تعالى ولا الملائكة أعلى منزلة من الأنبياء هذا هو الذي يعطيه بل يقضي به السياق وتحكم به الملكة العربية، أرجع الآن إلى الموضوع فأقول: من العجب بل من أعجب العجب أن يوجد أناس مع هذه الحقيقة المتجسمة وهي أتصاف المسيح بما وصفه الله به تغيب عنهم عقولهم إلى الحد الذي تجرؤوا فيه على نسبة البنوة والإلوهية للمسيح وباتوا يعكفون على تماثيل لهم.
ليبت شعري ما الذي يجول في خاطر سيدنا عيسى عليه السلام عندما يرى أن وجوده أقترن به غضب الرب إلى الحد الذي يقول فيه جل ذكره: لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح أبن مريم، قل فمن يملك من الله شيئا أن أراد أن يهلك المسيح أبن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا -يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا أن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا أن كل من في السموات والأرض ألا آتى الرحمان عبدا -هلم الآن نتباحث مع القوم فيما نسبوه للمسيح ملتزمين لهم بأننا تقتصر في الاستدلال على ما كتبه علماؤهم.