تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.5، ع1 /أكتوبر 1961 .................... ص 69

دقات الساعة؛ مسرحية في فصل واحد

للأستاذ عبد القادر المقدم

المنظر حجرة صغيرة تقع في وسط حديقة انتثرت في مختلف أنحائها شجيرات .. وفي جانبها من ناحية المدخل حظيرة الحمام - الوقت صباح مبكر- الأشخاص .. ماح وهو فتى في ريعان الشباب قضى سنوات في التعليم ثم أخذ يكرع من معين الحياة ولم يلبث أن استفاق من غشيته على صراخ ضميره فإذا به نفس وجهته في الحياة ونظره إلى الأشياء.

أما زكية فهي شقيقته وهي فتاة وديعة تبالغ في العناية بشؤون شقيقها وتعلق على مستقبله آمالا عظاما.

(حركة ساعة كبيرة)

هي - ألا تزال تعتزم تلبية الدعوة؟

هو - (يفكر قليلا ثم يجيب) لا مانع من ذلك.

هي - ولكني أراك في هذا الصباح على خلاف العادة التي عهدتك عليها في سائر الأيام.

هو- (متسائلا) أي عادة؟

هي - أن تبادر إلى حماماتك تنثر لها نصيبا من الحبوب فتتطاير من حوالبك ترتل تحيات الصباح في وداعتها المعهودة .. حتى إذا ما أذنت لها بالتحليق حومة فوق أشجار الحديقة ثم سبحت في فضاء الرياض المجاورة لضيعتنا ..

وكم يحلو لي أن أترقب هذه الساعة المبكرة لا شهد هذا المنظر الرائع الذي يسوده جو من الانسجام والتفاهم بين إنسان رفيق وطيور مجنحة بشوشة عطوفة ..

هو - آه .. لا تتغير عادة المرء إلا إذا طرأ عليها أمر ذو بال .. و، و ..

هي- (تقاطعه) وهل حدث لك مثل هذا وأنت لم تغادر المنزل بعد.

هو- (توقف عن الجواب لحظة ثم يقول) على كل حال لست خالي البال كما عاهدتني قبل اليوم.

هي- وهل الأمر من الخطورة بحيث تحتفظ بسرك.

هو- هو كذلك ..

هي - ولو كنت شقيقتك المخلصة.!

هو - ليست المسألة مسألة أخلاص أو ..

هي- (تقاطعه) أو خيانة.!

هو- (في صلابة .. ) لا .. لا ..

هي - أنت وما بدأ لك.

هو- ومن اللائق ألا تنساقي مع الظنون .. غير أني أستطيع أن أطمئنك بأني لن أقدم على مغامرة حتى أطمئن على سلامتك ..

هي - وحماماتك.

هو- ما شأنها.

هي - هل تعتزم مقاطعتها منذ اليوم؟

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٢٧