تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو - لا .. سأحاول تلقينها عادة جديدة.

هي - وكيف تلك؟

هو - إذا ما دقت ساعة اللقاء ولم يتم فإنها ستحلق وتحلق ثم تنطلق سابحة حرة طليقة وبهذا ستكسب عادة جديدة.

هي- (تتوقف عن الكلام لحظة ثم تصيح) ها هي ها هي تحوم حول المكان باحثة عنك .. أنظر إليها.!

(تصفق بأجنحتها وهي تهدل هديلا)

هو- ولكني آخذ في تنفيذ ما قررت ..

هي - أنها في انتظارك في انتظار دقات الساعة في انتظار لحظة اللقاء .. فهي على ما يظهر تفهم معنى الزمان وتحافظ على الموعد ..

هو - جربي منذ اليوم أن تحولي دون سماعها دقات الساعة ..

هي - لا يستطيع مخلوق أن يوقف سير الزمان ..

هو- أنت محقة فيما تقولين. أنا شخصيا أشعر بدبيب الزمان يتمشى في كياني .. وأكون أحيانا في غرات الانشراح وأشعر بعقرب الزمن تلتهم ساعتي الهنيئة .. فلا البث أن أشرف على نهايتها .. وهي سريعة الانقضاء ..

هي - أن دقات الساعة تهدد كل شيء بالانتهاء. وأشد الناس إشفاقا منها على ما أظن أولئك الذين يحسبون للزمان حسابه ويقدرون العواقب حق قدرها ..

هو- أخشى أن تدق الساعة قبل أن أتأهب للموعد المقترب.

هي- ومتى هو؟

هو- هو قريب، قريب جدا.!

هي- ألا تلبس بذلتك الجديدة إذا كان لذلك موجب.

هو- أرجو أن تمدي لي الحقيبة، واجعلي فيها البذلة وبعض الأقمصة وما يليق بها من أربطة الرقبة .. واحرصي على أن تستمر حالة البيت طبيعية من غير أن يطرأ عليها ما يشوش بالي ..

هي - أنت أذن على أهبة السفر؟

هو - أن شاء الله.

هي - لم تحسن مفاجأتي في هذه المرة ..

هو - يبدو أنك تمانعين في سفري .. وهذا ما توقعته سلفا .. ولا أحسبك إلا مشجعتي على تلبية الدعوة. أليس كذلك؟

هي- بلى أنني فاعلة ذلك أذا كان للدعوة موجب:

هي- قد يهون على الأمر إذا كان هذا الموجب مشرفا .. وإلا كان عبئا واغفر لي هذا التدخل فإنما أريد تبصرك بالعاقبة وليس من اللياقة أن ألقنك مبادئ الجبن ولكن الوقت يتطلب من المرء أن يتزن في خطأه وألا يبرم ما يعسر نقضه عند اللزوم.

هو- قبيل دقات الساعة أعلن لك سري وأود أن أوصيك خيرا بنفسك أولا، ثم بالبيت ثانيا، أبذلي قصارى جهدك في أن تعطي لحماماتنا فرصة كي تكسب عادة التحليق في الفضاء، ولا تدخري وسعا في أن تحولي دون سماعها دقات الساعة فأنها تذكرها لحظة اللقاء حتى لا ترسل هديلها حنينا والتياعا ..

هي- إذا أبيت ألا أن أفعل فما يمنعني غير شيء واحد وهو عجزي عن إيقاف عجلة الزمان عن المضي في سبيلها .. فهمت؟

هو- نعم .. نعم .. (في حنان) شجعيني ما تستطاعين إلى ذلك سبيلا.

هي- وهل ترى أن واجبي أنا يقف عند هذا الحد؟

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٢٨