على أساس سيطرة رأس المال، بل على أساس المساواة التامة بين الجميع.
والثقافة التي نحتاج إليها كذلك هي الثقافة التي تحمي مقوماتنا الخلقية وتسمو بالفضيلة ولا تنظر إلى المرأة على أنها متاع فقط ثم هي تنسى الحدود المشروعة وتتعدى المبادئ الثابتة، والثقافة التي نحتاج إليها هي التي تمنحنا القدرة على أن ننتقد ولا نجرح ونعرف ما يجب أن يعرف ونساير ركب الحضارة الزاحف ونكون أعضاء عاملين في مجتمع حر متطور يسوده الأمن ويحكمه النظام وتقوم فيه المحبة مقام القانون.
ونحن نحتاج من الثقافة كذلك إلى ما يجعلنا نؤمن بأن المعرفة بحر لا تحده شواطئ، وأن الغرور وليد الجهل وأن اعتماد الإنسان على غير مواهبه سفاهة وعجز، وأن التماس الأمور بغير وسائلها الطبيعية لجاجة لا معنى لها، نحن في حاجة إلى كل ثقافة تخلق منا أمة قوية تذود عن حقوقها وتحمي أرضها وتقف على قدم المساواة مع كافة شعوب الأرض فلا تهن عن ذلة، ولا تخضع عن مسكنة، تأخذ حقوقها ولا تستجديها، وتعتنق مبدأ التسامح مختارة لا مكرهة ...
هذه هي الثقافة التي نحتاج إليها نحن كمسلمين .. نحتاج إليها على أنها جزء من تعاليمنا ثم على أنها وسيلة تقوم عليها نهضتنا الحضارية التي نأخذ بأسبابها لنصل ماضينا بحاضرنا، ولنبني عليها أسس مستقبلنا كأمة عريقة ترعى أمجادها وتحمي مقدساتها.