تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصة كل مسلم

هذه قصة إسلام سيدنا علي .. وهناك قصة أخرى لمسلم آخر .. هي قصة كل مسلم .. وهي تجري في مسجد المدينة حينما وقف عمر بن الخطاب يخطب على منبر رسول الله في المسلمين حتى جاء إلى قوله المشهور: (يا أيها الناس .. من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه .. ) .. فوقف رجل من المسلمين وشهر سيفه وأجاب عمر صائحا: والله .. لو رأينا فيك اعوجاجا .. لقومناه بسيوفنا ..

هذا الرجل ما كان ليقول هذا الكلام .. إلا تشبعا منه بروح الدعوة المحمدية التي يؤمن بها هو عمر وسائر المسلمين في كل زمان ومكان .. ودعوة الحق والحرية والقوة .. قوة العقيدة .. وحرية الفكر ..

عمالقة الفكر الإسلامي

هذه القصص المضيئة تصور لنا تصويرا دقيقا مقدار عظمة القرآن .. والدعوة الإسلامية .. وأثرهما البالغ في تحرير الروح والعقل والفكر الإنساني ..

وفي هذه الصور الصغيرة نفسها .. نقطة الانطلاق العظيم للفكر المتحرر الذي شيد مع الزمن صرح الحضارة الإسلامية عاليا ..

من هنا بدأ مجد الإسلام الفكري والعلمي .. ومن هنا كانت انطلاقة أعلام الفكر الإسلامي من أمثال الغزالي والفرابي وأبي العلاء المعري وجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمان الكواكبي وغيرهم وغيرهم ..

ولولا ما في الإسلام ودعوته من حرية الفكر .. لما كانت هناك انطلاقة علماء الإسلام الإعلام من أمثال أبن خلدون في بحوثه العلمية التي جعلته أول رائد في العالم لعلم الاجتماع وفلسفته ..

وفي ظل هذه الحرية الفكرية المشعة عاش عمالقة الفكر الإسلامي على مر الأيام وكر العصور أئمة يهدون العالم كله إلى نور العلم .. ونذكر منهم أبن سيناء وحسن بن الهيثم من الخالدين الذين اعترف العالم في عصرنا هذا بفضلهم على الإنسانية .. والحضارة الحديثة ..

وحسب المسلمين فخرا .. أن الإسلام يحمي العلم والعلماء .. والفكر .. والمفكرين .. في نفس الوقت الذي كانت تشهد أوروبا مصرع علمائها ومفكريها بتهمة الزندقة والكفر والإلحاد ..

الإسلام بين الجمود والانطلاق

إن حرية الفكر .. هي أمل كل مسلم .. والإسلام الذي أحاط هذه الحرية الغالية بكافة الضمانات حماية للحضارة .. واحتراما للكرامة الإنسانية نفسها .. يحث معتنقيه على توفير هذه الحرية للناس جميعا لأنه بدون حرية الفكر .. لا تكون كرامة لإنسان .. ولاتكن حضارة زاهية بنعم فيها الناس بأمنهم وحقوقهم وأمالهم ..

ويشاء الحظ العاثر أن يجعل من المسلمين أو قل بتعبير أدق يجعل من بعضهم حجر عثرة في طريق التطور والانطلاق .. وعامل هدم في كيان الإسلام .. وذلك بدعوة هؤلاء المتزمتين إلى الجمود وتقييد الحريات .. وخاصة حرية الفكر .. الآمر الذي أدى بالحضارة الإسلامية إلى التوقف عن النمو والذبول .. والتعرض للانهيار ..

فإذا عرفنا هذا .. عرفنا بيت الداء .. وسر تخلفنا عن ركب الحياة .. بعد أن سرنا طويلا في الطليعة وما علينا اليوم إلا أن نحارب هذا الجمود فينا حربا لا هوادة فيها .. وأن نقف لدعاة الجمود والتخلف .. بالمرصاد .. وأن نغير موقفنا من جمود وتردد .. إلى تحرر وانطلاق بإيمان وقوة .. استجابة لدعوة القرآن .. الذي جعل الإسلام .. الحصن الحصين للحريات جميعا .. وفي مقدمتها حرية الفكر ..

إن الله لا يغير ما بقوم .. حتى يغيروا ما بأنفسهم ..

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٢٠