تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالاختصار أن من جملة أسباب الحشر والنشر والحساب أن يشاهد أهل العلم والشعور تطبيق ما أخبر به القرآن، ويتجلى لهم أنه بمثابة تصميم تجري على مقتضاه أمور الآخرة نجد هذا في قوله جل ذكره:

«وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتاتينكم، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط أولائك لهم مغفرة ورزق كريم، والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم، ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد.

وختام الكلام فيما يتعلق بخبر «اعملوا و لا تتكلموا» إن العبد المطيع لربه، إذا اتكل على عمله، إنما هو في الحقيقة متكل على كلام ربه الذي وضع فيما وضع من السنن أن العمل يترتب عليه جزاؤه «ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما» «فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون»، وترتب الجزاء على العمل هو الذي يسوغ لأصحابه أن يقولوا: «وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين» «ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟».

هذه هي تعاليم الكتاب الذي نسأل عنه يوم يقوم الناس لرب العالمين «فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وانه لذكر لك ولقومك و سوف تسألون» ومهما كان الأمر إذا كان العمل لا يترتب عليه أثره من خير أو شر فما معنى قوله تعالى: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا»، لماذا قسم الناس قسمين؟ قسم لم يبعث لهم رسول، وقسم انذروا على لسان رسول، ما ذاك إلا لان المنذرين أنبطت بهم مسؤولية أعمالهم بخلاف غيرهم أهل الفترة وفي معناه: « ... فلنسالن الذين أرسل إليهم ولنسالن المرسلين» فالمسؤولون عن أعمالهم إنما هم الذين جاءتهم الرسل وهم الذين يحيق بهم ما استوجبوه من العقاب: «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم».

اللهم اجعلنا من عبادك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فأنت أولى من رحم وخير مدعو دعى.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٩٥