والإدارة العامة لها كذلك عدة مكاتب، حتى أن عدد كبار الموظفين الآن قد فاق المأتين، وقد وضع في الدورة الأولى للمؤتمر العام التي انعقدت في باريس سنة 1946 الدستور الذي تسير عليه المنظمة، واتخذت باريس كمركز لها، وقبلت دعوة المكسيك لعقد الدورة الثانية بعاصمتها مكسيكو، وفي كل دورة يقبل أعضاء جدد، وكانت هذه الدورات سنوية أولا، فانعقدت الدورة الثالثة ببيروت سنة 1948 وقد أعدت لبنان لهذا الحادث التاريخي بناية أسستها بالخصوص لعقد هذا المؤتمر العام، والدورة الرابعة وقعت بباريس سنة 1949 والسادسة والسابعة بباريس سنتي 1951 و 1952 وقرر أذاك جمع المؤتمر العام مرة كل سنتين فقط فانعقدت الدورة الثامنة بمونتي فيديو عاصمة الأوراغواي سنة 1954.
والمؤتمر العام يدوم عادة في دورته الاعتيادية شهرا كاملا تدرس خلاله ميزانية المنظمة وبرامج أعمالها لبحر السنتين التاليتين، وينتخب أعضاء المجلس التنفيذي وهي الهيئة العليا التي تسير اليونسكو والتي تسهر على تطبيق دستورها، وهو يتركب الآن من أربعة وعشرين عضوا ينتخبون من بينهم رئيسا وخليفتين، ويجتمع مرتين في السنة وغي ما بين الاجتماعين تكون الاستشارات بين الرئيس والأعضاء بالمكاتبة، ويدير المنظمة مدير عام ينتخبه المؤتمر العام لمدة ست سنوات.
ولما استقل المغرب وانخرطنا في المكتب الدولي للتربية، طلبنا الانخراط في اليونسكو ووضعنا حسب نصوص الدستور طلبنا في وزارة خارجية المملكة المتحدة بلندن، فقبل المجلس التنفيذي عضويتنا بعد قبولنا لمقتضيات دستور المنظمة، على أن تعرض على أول دورة للمؤتمر العام وهي التي انعقدت بدلهي الجديدة عاصمة الهند في شهر نونبر سنة 1956 فوافق المؤتمر بالإجماع على قبول عضويتنا بمحضر وفد المغرب الذي كان لي الشرف في رئاسته.
وقد شارك أعضاء هذا الوفد، وهم السادة: الناصر الفاسي وأحمد الأخضر ويونس نكروف وأحمد السنوسي ومحمد العلوي، مشاركة مجدية في أعمال المؤتمر، وهي أعمال شاقة تتطلب لمن أراد أن يعمل بجد ويستفيد لبلاده من تجارب الأمم، دراسات عميقة لكل وثائق المؤتمر وما أكثرها، وهذا مما يعاب على اليونسكو وهو كثرة الأوراق والتقارير والمناشير، ولكن الحقيقة أن أكثر ما يعيبون ذلك هم من الكسالى الذين ليس لهم من الصبر على الاهتمام بكل الدقائق ومطالعة كل النصوص ما يؤهلهم للاستفادة منها.
وقد بدأنا نلمس في ذلك المؤتمر باتصالاتنا العديدة مع الوفود التي حضرت تلك الدورة ما قلته في أول هذه المحاضرة من جهل الأمم الأخرى لبلادنا، فاستفدنا من ذلك أنه يجب علينا أن نستعد للتعريف بوطننا في المؤتمرات المقبلة بتوزيع كل ما يمكن من وثائق، وذلك ما نفذناه من بعد في كل المنتديات الدولية التي أتيح لنا أن نشارك فيها بعد ذلك، بل بدأنا ذلك هناك في الهند بما كنا تزودنا به من وثائق، وفي الباكستان حيث ألقيت إذاك محاضرة في جامعة لاهور حول المغرب وحول كفاحه لنيل استقلاله وحول مجهوداته في سبيل بناء الاستقلال وتدعيمه.
ومنذ انخراطنا في اليونسكو واتصالاتنا بها وثيقة بما وجهت لنا من خبراء، وما أعطت لطلبتنا وموظفي التربية الوطنية من منح.
ومن مظاهر مشاركتنا لعمل اليونسكو وما قمنا به في أول السنة الماضية من عقد مؤتمر اللجان الوطنية العربية لليونسكو، وقد كان الأول من نوعه، إذ لاحظنا أن كل الجماعات الثقافية الكبرى في العالم، تنظم مثل هذه الاجتماعات للمداولة في الشؤون التي تهمها. وهكذا تجتمع اللجان الوطنية بأميركا اللاتينية واللجان الوطنية الأوربية، واللجان الوطنية في الشرق الأقصى، في مؤتمرات من هذا النوع، فتخابرنا مع اللجان الوطنية العربية، وتم الاتفاق على الاجتماع بفاس بمساعدة اليونسكو المادية والفنية، وقد كان له أحسن الآثار في جمع كلمة المسؤولين في البلاد العربية عن شؤون الثقافة والعلم، وتقرر تأسيس مكتب للتنسيق بينها، وجعل مقره بالمغرب، وقد كلف أخيرا من قبل ممثلي الدول العربية في الدورة العاشرة التي انعقدت بباريس في نونبر الأخير بالاهتمام بشؤون الثقافة العربية عموما بتشجيع كل المحاولات التي تسعى للنهوض باللغة العربية وجعلها تساير التطور العصري، حسب ما ورد في الوثيقة التي وقع عليها رؤساء وفود الدول العربية الثمان التي حضرت الدورة المذكورة، ولي عودة إلى هذا الموضوع عند الكلام على مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومن هذه الثقة التي جعلها إخواننا العرب في بلادنا الفتية، تظهر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنا، والتي يجب أن تعان وتزود بكل ما يلزم للقيام بها، وأن العمل جار والحمد لله الآن في تنظيم المركز وتجهيزه بفضل تفهم المسؤولين، وبإعانة أعضاء المكتب الدائم للجنة الوطنية المغربية لليونسكو.
وأن الكلام على هذه المنظمة طويل، ولا يمكن أن أستوعبه في فصل من هذه المحاضرة، خصوصا وأنا أريد أن أتكلم لكم عن مؤسسات أخرى ثقافية، وأنتم تعلمون مشاركة المغرب في الدورة الأخيرة بباريس وما حصل عليه من بانتخاب رئيس وفده كخليقة لرئيس المؤتمر، وقد ترأس اجتماعين عامين، وبانتخابه كعضو بالمجلس التنفيذي، وفقنا الله إل القيام بهذه المأمورية على أحسن الوجوه، ويلذ لي أن أنوه