تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلمية الأمنية التي جاشت في نفوس المصلحين وكل المشفقين على لغتنا، وهو لا يزال سائرا في طريقه لمسايرة كل المستجدات والمستحدثات وإيجاد الكلمات للتعبير عنها، ولكن ناحية أساسية من لغة التكلم العادية اليومية لا تزال مفتقرة الى الاهتمام، فهناك الشيء الكثير من أدوات الحضارة الحديثة وأثاثها مثلا نعبر عنه باللفظ الأعجمي أو بكلمات عامية محرفة على أصول عربية ينبغي ان توضع لها الألفاظ المناسبة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان مسالة توحيد المصطلحات ولغة التخاطب تتطلب منا مجهودا كبيرا، إذ لا يكفي أن تكون لنا كلمة عربية للتعبير عن معنى من المعاني أو عن شيء من الأشياء، ولكن لتتم وحدتنا وليمكن أن يستفيد بعضنا من بعض يجب أن تكون لنا كلمة واحدة للتعبير عن الشيء الواحد، وإني لا أورد لكم إلا مثالا واحدا فإننا تعبر في المغرب عمن يقوم مقام غيره في شيء بلفظ خليفة، فخليفة الرئيس وخليفة المدير وخليفة القائد الخ ... هو ما يعبر عنه بتونس بلفظة تركية هي كاهية ويعبر في بلد عربي آخر بلفظة وكيل وفي غيره بلفظة نائب، فهلا اتفقنا على واحدة من الكلمات العربية الثلاث بعد نبذ اللفظة التركية تماما، وخصصنا اللفظين الأخيرين لحالتين خاصتين من النيابة؟ والأمثلة من هذه الخلافات لا تكاد تحصى وإن كان يتعين علينا أن نحصيها وندرس كل صورة منها لنختار أليقها لما نريد التعبير عنه وأقربه للسليقة العربية.

وإن لي اليقين أن مثل هذا العمل لا تصغر عنه هممكم، وأنكم سوف تولونه من العناية ما هو جدير به وأنكم سوف تتوفقون بفضل ذلك الى تحقيقه كما حققتم الأماني الثمينة التي جعلت لغتنا لغة حية تساير التقدم الحديث وتحتل المكانة اللائقة بها. وفقنا الله جميعا لما فيه خير العروبة والسلام عليكم ورحمة الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعقيب للدكتور منصور فهمي سكرتير المجمع:

أيها الزملاء

أيها السادة

لقد حمل جلالة الملك محمد الخامس المعظم، معالي زميلنا الأستاذ محمد الفاسي، تحيته الكريمة للمجمع، وهي تحية عزيزة نتقبلها بالغبطة والسرور، لأنه لا يحيي المجمع بها فحسب، ولكنه يحيى اللغة العربية، وهي تراثنا الكبير الثمين الذي يجمع بين أحاسيسنا وأهدافنا في التحرر والعزة والمجد.

فباسم المجمع، وباسم محبيه ومقدري أعماله نكلف زميلنا السيد الفاسي أن يرفع إلى جلالة الملك العظيم إجلال المجمعيين، ودعواتهم أن يوفقه الله لخدمة العروبة في مصالحها الغالية وأهدافها في الوحدة والتحرر والعزة.

.......... صورة .........

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٢٤