تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 18

نبذ دين النصرانية لله أسلم ...

إن أهم الروابط الاجتماعية، رابطة العقيدة ورابطة اللغة ورابطة القوانين والأحكام المشتركة وما ينشأ عن كل ذلك من توحيد في المشاعر والأهداف والغايات الحميدة من الحياة.

ومن العلوم في التاريخ أن الحضارات البشرية يلقح بعضها بعضا حتى تتماسك حلقاتها وتبلغ المدى الذي قدر لها في كل أمة.

ولا ينكر منصف أن العقيدة والشريعة الإسلامية بعثت روحا جديدة في الفرس والروم وغيرهم كما اقتبس العرب أصحاب الدعوة الإسلامية الأولون من حضارات أولئك ومزاجهم ما ساعد على تكوين مدنية جديدة مطبوعة بطابع الإسلام من جهة وطابع الفرس والروم واليونان وغيرهم من جهة أخرى، تكونت تلك المدينة في ظل الإسلام ورعايته من علوم وفنون على اختلاف أنواعها مما لا يزال لها وجود أو صدى يرن في أذن التاريخ.

وإن مغربنا من الأمم القوية التي ساهمت بنصيبها الوافر في هذا الميدان ولا يزال فيه ما يشهد بازدهار ماضيه، ولكنه أصابته غفوة في التاريخ، تأخر فيها عن ركب الأمم السباقة. فاستفاق الآن واخذ يسترجع شخصيته بفضل مساعي أبنائه المخلصين، من قوة عقيدة ولغة ومكانة عملية ودولية. فقد كان المغرب في فترة الاحتلال محجرا عليه في نشر عقيدته وتعميم الأحكام الإسلامية بين أهله في قبائل الشلوح والبربر، وكذلك لم يكن المحتلون يسمحون للمسيحيين واليهود باعتناق الإسلام، إلا بعد بحث وإجراءات يصعب على الكثيرين اجتيازها. ولكن بعد أن أخذ المغرب استقلاله رجعت الشريعة الإسلامية إلى محاكم البربر وأمر سيدنا نصره الله بأبطال تلك الإجراءات التعسفية وبقبول الدخول في الإسلام من كل أحد يريده، فأصدرت وزارة العدل منشورا بذلك لسائر القضاة. بالرغم من عدم قيام العلماء المسلمين بمهمة التبشير بالإسلام بين غير المسلمين من الساكنين بالمغرب، فقد دخل عدد مهم منهم في دين الإسلام مما يبشر بمستقبل زاهر لعقيدة الإسلام من جديد.

وبما أن شهادات ورسوم الداخلين في الإسلام تتوارد من المحاكم على وزارة الأوقاف فإني أزف بشرى للمسلمين بأن عدد الداخلين في الإسلام منذ استقلال المغرب فقط يناهز الستمائة 600 من الأشخاص من مختلف الطبقات بما في ذلك الدكاترة والمؤلفين والأساتذة.

وبما أننا في مستهل سنة ميلاد المسيح عليه السلام، أريد أن أوجه كلمة للمسيحيين الذين اسلموا ولليهود الذين اسلموا تتعلق بشهادات الإسلام التي بأيديهم كما أوجه كلمة أخرى لقضاة المحاكم الذين يكتبون وثائق شهادات الإسلام لمن يكرمه الله بهدايته، ذلك أن تلك الشهادات يرد فيها في حق المسيحي الذي أسلم، أنه نبذ دين النصرانية، وفي حق الموسوي الإسرائلي الذي أسلم أنه نبذ دين اليهودية، والحقيقة أن هذا التعبير غلط من كاتبه وملقته، فالذي أسلم من المسيحيين، وإنما زاد على إيمانه بعيسى الإيمان بحمد، وترك غلو أهل الإنجيل في حق عيسى.

كما أن من أسلم من اليهود زاد على إيمانه بموسى بدخوله في الإسلام الإيمان بمحمد والإيمان

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٣١