تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتأثر بالتغيير. وثانيها، اعتباره آخر لا تربطه بالثقافات الأخرى قواسم مشتركة أو قيم متبادلة يتأثر بها أو يؤثر فيها والمَخرج هنا، حسب إحسان أو غلو، أن يكون هناك حوار بين الشرق المسلم والعالم كله، يصحّح المفاهيم المغلوطة لدى الغرب وأن يحاصر الاستفزاز الذي يلجأ إليه بعض الغرب من أجل زيادة الفجوة بين المسلمين وغيرهم وأن يكون حوارا تشارك فيها الحكومات والمنظمات الأهلية، كل بطريقته، وأن يهدف إلى التوصل إلى نتائج إيجأبية تؤكِّد على التعايش والتسامح والقبول بالآخر وأن يُؤمن مصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية وأن يؤكِّد على كرامة الإنسان أيّا كان دِينه وأن يوقف التحريض والإهانة والتعسف ثمة مخارِج أخرى طرحها بعض المشاركين في المؤتمر الذي نظمه "اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي" بإسطنبول بتركيا يومي 8 و9 ديسمبر عام 2007، انطلقت أساسا من مسؤولية العالم الإسلامي تجاه نفسه وتجاه تقدّمه وتعزيز قوّته في العالم المعاصر.

فأنور إبراهيم، نائب رئيس وزراء ماليزيا الأسبق وجد أن الإسلاموفوبيا ليست قاصِرة على الغرب فقط، بل هي موجودة أيضا في العالم الإسلامي نفسه، وإنما تأخذ أشكالا أخرى بين المسلمين وبعضهم البعض، ولا مخرج هنا سوى الاجتهاد وإعمال الفِكر انطلاقا من المبادئ الإسلامية، وإذا كانت هناك حاجة ماسة لمد الجسور مع العالم الغربي ومناقشة المتطرفين منهم في أفكارهم عن الإسلام والمسلمين، فإن المناقشة والحوار داخل المجتمعات الإسلامية لابد أن تكون عنصرا أساسيا في حياة المسلمين أنفسهم، ذلك أن جوهر الحرية هو في الإسلام نفسه.

أما طارق رمضان، الأكاديمي السويسري من أصول مصرية، وباعتباره يُقيم في الغرب، فيطرح الأمر في ضرورة أن يتماشى العالم الإسلامي مع بعض المعايير والأنساق، التي فرضت نفسها على العالم بأسره، مطالبا بأن يكون الخطاب الإسلامي واضحا وبعيدا عن الخلط بين الأمور وبعضها، ومؤكِّدا أن ظاهرة التمييز في حدّ ذاتها ليست جديدة، وإنما هي موجودة منذ بدء التاريخ، ولكن ما تغيّر الآن هو المستهدَف، أي المسلمون. ولذا، فإن الطريق الصحيح، حسب رمضان، أن يطرح العالم الإسلامي الأسئلة الصحيحة على نفسه أولا، وأن لا يقبل بذهنية الضحية وأن لا يُصر على لغة دفاعية في مواجهة الغرب وأن يعيش في عقلية الخائف المذعور وأن يستعيد الثقة بنفسه، فالخوف دائما يأتي من عدم الثقة بالنفس وبالآخر معا.وفي عالم الخوف المصطنع منهجِيا، تكون عملية صياغة الإدراكات هي المِحك الأول، وهنا قال الدكتور أريك نسبيت، المحاضر في قسم الإعلام بجامعة كورنيل الأمريكية، إن المجتمعات المعاصرة، ونظرا لكونها متعددة الثقافات، يلعب بناءَ الصورة دورا مهمّا وحاسما، إما في خلق ثقافة الثقة والتعايش، وإما في خلق حالة الذعر والترهيب المتبادل، والمسألة تعتمد أساسا على كيفية فهم الآخر الذي يعيش معك في المجتمع، سواء المحلي أو العالمي.

والإسلام نفسه، ليس ظاهرة جديدة، لكن المسلمون الآن متّهمون، لاسيما مَن يعيش منهم في البلدان الغربية، بأنهم ذوي ولاءات متعدّدة وأن دِينهم عائِق لاحترام الدستور، وهو اتِّهام يجسِّد التمييز بين المسلمين ويستهدف إسكات أصواتهم، التي تدعو إلى الاعتدال، ومنعهم من المشاركة وفرض العُزلة عليهم وتهميشهم، وبما يدفعهم إلى تشكيل مجتمعات موازية تتعرّض دائما للإهانة والتشويه، ولا مخرج من هذا، سوى تعزيز ثقافة التعايش، التي هي في الأصل ثقافة الإسلام، الذي أنزل على الرسول محمد، حسب تحليل الدكتور كارين.

هذه الأبعاد وغيرها للإسلاموفوبيا أكّدت الحاجة المتأكدة إلى حوار يقوده مثقفون يتّسمون بالحِكمة والعقلانية، جنبا إلى جنب منظمات أهلية واعية بدورها في تجسيد روح الإسلام المعتدل والوسطى، وفى الخلف حكومات تُراعي التزاماتها الدولية، بقدر ما تراعي حاجات مجتمعاتها في التعايش والأمن والمساواة.

واجب المسلمين:

يجب عدم التقليل من تنامي الظاهرة، كما يجب أيضا عدم التهويل بشأنها وإنما يتوجب علينا وضعها في سياقاتها المعرفية الكريم.

بعض القراءات الإلكترونية:

صعود الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية: علاء البيومي

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/882D4428-1D27-46BF-B469-FE22F45F9223.htm

الإسلاموفوبيا وسياقاتها المعرفية: محمد حلمي عبد الوهاب

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&cid=1203758525419

"الإسلام المتخيل" وتاريخ الإسلاموفوبيا: هادي يحمد

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&cid=1180421324909

[البقية: صفحة 11.3]

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرق · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرقص ١٠