تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ وَحُلِيُّهَا حَدِيدٌ وَشَرَابُهَا الْحَمِيمُ وَالصَّدِيدُ وَثِيَابُهَا مُقَطَّعَاتٌ.

النِّيرَانُ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ.

لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَقَالَ ﷺ: «أَهِيَ كَأَبْوَابِنَا هَذِهِ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا مَفْتُوحَةٌ، بَعْضُهَا أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ.

مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً، كُلُّ بَابٍ مِنْهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الَّذِي يَلِيهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، يُسَاقُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِهَا اسْتَقْبَلَتْهُمُ الزَّبَانِيَةُ بَالْأَغْلَالِ وَالسَّلَاسِلِ، فَتُسْلَكُ السِّلْسِلَةُ فِي فَمِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ، وَتُغَلُّ يَدُهُ الْيُسْرَى إِلَى عُنُقِهِ وَتَدْخُلُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي فُؤَادِهِ وَتُنْزَعُ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، وَتُشَدُّ بِالسَّلَاسِلِ وَيُقْرَنُ كُلُّ آدَمِيٍّ مَعَ شَيْطَانٍ فِي سِلْسِلَةٍ، وَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ وَتَضْرِبُهُ الْمَلَائِكَةُ، بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا.

فَقَالَ ﷺ: «مَنْ سُكَّانُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ؟» فَقَالَ أَمَّا الْبَابُ الْأَسْفَلُ فَفِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَائِدَةِ وَآلِ فِرْعَوْنَ، وَاسْمُهَا الْهَاوِيَةُ، وَالْبَابُ الثَّانِي فِيهِ الْمُشْرِكُونَ وَاسْمُهُ الْجَحِيمُ، وَالْبَابُ الثَّالِثُ فِيهِ الصَّابِئُونَ وَاسْمُهُ سَقَرٌ، وَالْبَابُ الرَّابِعُ فِيهِ إِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْمَجُوسُ وَاسْمُهُ لَظَى، وَالْبَابُ الْخَامِسُ فِيهِ الْيَهُودُ وَاسْمُهُ الْحُطَمَةُ، وَالْبَابُ السَّادِسُ فِيهِ النَّصَارَى وَاسْمُهُ السَّعِيرُ، ثُمَّ أَمْسَكَ جِبْرِيلُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ لَهُ عليه الصلاة والسلام: «أَلَا تُخْبِرُنِي مَنْ سُكَّانُ الْبَابِ السَّابِعِ؟» فَقَالَ: فِيهِ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ مَاتُوا وَلَمْ يَتُوبُوا، فَخَرَّ النَّبِيُّ ﷺ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَوَضَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ عَلَى حِجْرِهِ حَتَّى أَفَاقَ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ عَظُمَتْ مُصِيبَتِي وَاشْتَدَّ حُزْنِي أَوَ يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ» قَالَ: نَعَمْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِكَ.

ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَكَى جِبْرِيلُ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَهُ وَاحْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ.

فَكَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَيَأْخُذُ فِي الصَّلَاةِ وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه حَتَّى وَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، هَلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَبِيلٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَتَنَحَّى بَاكِيًا، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَوَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ هَلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَبِيلٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٧١