تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ؛ بَقِيَ جِبْرِيلُ وَإِسْرَائِيلُ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ.

هَكَذَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَرِوَايَةِ مُقَاتِلٍ

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى، يَقُولُ: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَلْيَمُتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ الْحَيُّ لَا تَمُوتُ.

وَبَقِيَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلِي كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَأَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لَمَّا رَأَيْتُ فَمُتْ فَيَمُوتُ.

وَرُوِيَ خَبَرٌ آخَرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْبِضَ رُوحَ نَفْسِهِ، فَيَجِئُ إِلَى مَوْضِعٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَيَنْزِعُ رُوحَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً، لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَحْيَاءَ لَمَاتُوا مِنْ صَيْحَتِهِ، وَيَقُولُ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ لِنَزْعِ الرُّوحِ مِثْلُ هَذِهِ الشِّدَّةِ وَالْمَرَارَةِ، لَكُنْتُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ شَفَقَةً، ثُمَّ يَمُوتُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل لِلدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَيْنَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ، أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ وَأَيْنَ أَبْنَاءُ الْجَبَابِرَةِ، وَأَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْكُلُونَ خَيْرِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي.

ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيُجِيبُ سبحانه وتعالى نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.

ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ، فَتُمْطِرَ السَّمَاءُ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَيُنْبِتُ اللَّهُ الْخَلْقَ بِذَلِكَ الْمَاءِ، كَنَبَاتِ الْبَقْلِ حَتَّى تَتَكَامَلَ أَجْسَامُهُمْ، فَتَعُودُ كَمَا كَانَتْ.

ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِيَحْيَى إِسْرَافِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَحْيَوْنَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ، فَيَأْخُذُ الصُّورَ وَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِيَحْيَى جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَحْيَيَانِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْوَاحَ فَيُؤْتَى بِهَا فَيَجْعَلُهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَجْسَادِ، فِي الْخَيَاشِيمِ فَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٥٩