تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَمُرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَقُلْ لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا وَأَدْخَلَ فِيهِ الْعُجْبَ.

فَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزَنِي إِلَى غَيْرِي، فَيُضْرَبُ بِالْعَمَلِ وَجْهُهُ، فَيَلْعَنُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى زَوْجِهَا، فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ بِالْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَاحْمِلْهُ عَلَى عَاتِقِهِ، إِنَّهُ كَانَ يَحْسُدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَيَعْمَلُ لِلَّهِ فَهُوَ يَحْسُدُهُمْ وَيَقَعُ فِيهِمْ فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَتَلْعَنُهُ حَفَظَتُهُ مَا دَامَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ، قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِوُضُوءٍ تَامٍّ، وَقِيَامِ لَيْلٍ، وَصَلَاةٍ كَثِيرَةٍ، فَيَمُرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الرَّحْمَةِ إِنَّ صَاحِبَكَ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئًا، فَإِذَا أَصَابَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ذَنْبًا أَوْ ضُرًّا شَمِتَ بِهِ، وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا يُجَاوِزَنِي عَمَلُهُ إِلَى غَيْرِي قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِصِدْقٍ وَاجْتِهَادٍ وَوَرَعٍ لَهُ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ، فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَاقْفُلْ عَلَيْهِ قَلْبَهُ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الرِّفْعَةَ وَذِكْرًا فِي الْمَجَالِسِ وَصِيتًا فِي الْمَدَائِنِ، وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزَنِي إِلَى غَيْرِي، قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَصَمْتٍ، وَذِكْرٍ كَثِيرٍ، وَتُشَيِّعُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى تَحْتِ الْعَرْشِ فَيَشْهَدُونَ لَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتُمُ الْحَفَظَةُ عَلَى عَمَلِ عَبْدِي، وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهِي، وَأَرَادَ غَيْرِي فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ: عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ وَلَعْنَتُنَا، وَتَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَأَرْضِينَ، وَلَعْنَتُنَا ".

ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْمَلُ؟ قَالَ: «اقْتَدِ بِنَبِيِّكِ يَا مُعَاذُ وَعَلَيْكَ الْيَقِينُ، وَإِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ، وَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٥٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٥٧٤