تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَنْبِيَاءِ، وَعَلَى نَفْسِهِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْعَرَبِيُّ الْمَكِّيُّ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدِي، أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ، وَحَانَ فِرَاقِي فِي الدُّنْيَا، وَاشْتَقْتُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي، فَوَاحَزَنَاهُ عَلَى فِرَاقِ أُمَّتِي، مَاذَا يَقُولُونَ مِنْ بَعْدِي، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَصِيَّتِي وَعُوهَا وَاحْفَظُوهَا، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهَا آخِرُ وَصِيَّتِي لَكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، مَا أَحَلَّ لَكُمْ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا تَأْتُونَ، وَمَا تَتَّقُونَ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ» .

ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ فَاشْهَدْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الضَّالَةَ الْمُضِلَّةَ الْبَعِيدَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنَ الْجَنَّةِ، الْقَرِيبَةَ مِنَ النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَالِاسْتِقَامَةِ فَإِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدَةٌ مِنَ النَّارِ» .

ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ، اللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِكُمْ وَأَمَانَتِكُمْ، اللَّهَ اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنَّهُمْ لَحْمٌ وَدَمٌ، وَخَلْقٌ أَمْثَالُكُمْ، أَلَا مَنْ ظَلَمَهُمْ، فَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ حَاكِمُهُمْ، اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ أَوْفُوا لَهُنَّ مُهُورَهُنَّ، وَلَا تَظْلِمُوهُنَّ، فَيَحْرِمَكُمْ حَسَنَاتِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.

أَيُّهَا النَّاسُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وَعَلِّمُوهُمْ، وَأَدِّبُوهُمْ فَإِنَّهُمْ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَأَمَانَةٌ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.

أَيُّهَا النَّاسُ أَطِيعُوا وُلَاةَ أُمُورِكُمْ، وَلَا تَعْصُوهُمْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَانِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، أَلَا لَا تَخْرُجُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَنْقُضُوا عُهُودَهُمْ.

أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.

أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ أَهْلِ بَيْتِي، عَلَيْكُمْ بِحُبِّ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، عَلَيْكُمْ بِحُبِّ عُلَمَائِكُمْ لَا تُبْغِضُوهُمْ، وَلَا تَحْسُدُوهُمْ، وَلَا تَطْعَنُوا فِيهِمْ.

أَلَا مَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٥٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٥٥٣