تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ الزَّلَلَ وَالْخَطَايَا، وَيُقَالُ التَّثْبِيتُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِي الْقَبْرِ، حَتَّى يُجِيبَ بِلَا خَوْفٍ، وَالثَّالِثُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَالرَّابِعُ عِنْدَ الصِّرَاطِ، حَتَّى يَمُرَّ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.

فَإِنْ سُئِلَ عَنْ سُؤَالِ الْقَبْرِ كَيْفَ هُوَ.

قِيلَ لَهُ قَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ السُّؤَالُ لِلرُّوحِ دُونَ الْجَسَدِ، وَحِينَئذٍ تَدْخُلُ الرُّوحُ فِي جَسَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ.

وَقِيلَ تَكُونُ الرُّوحُ بَيْنَ جَسَدِهِ وَكَفَنِهِ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُقِرَّ الْإِنْسَانُ بِسُؤَالِ الْقَبْرِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِكَيْفِيَّتِهِ.

وَيَقُولُ اللَّهُ أعلَمُ كَيْفَ يَكُونُ وَإِنَّمَا نُعَانِيهِ إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنْكَرَ أَحَدٌ سُؤَالَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فَإِنَّ إِنْكَارَهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَا لَا يَجُوُز مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ، إِذْ هُوَ خِلَاف الطَّبِيعَةِ، أَوْ يَقُولَ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ.

فَإِنْ قَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيلِ النُّبُوَّةِ وَإِبْطَالِ الْمُعْجِزَةِ لِأَنَّ الرُّسُلَ كَانُوا مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَطَبِيعَتُهُمْ مِثْلَ طَبِيعَةِ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ شَاهَدُوا الْمَلَائِكَةَ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْوَحْيُ، وَانْفَلَقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى عليه السلام، وَصَارَتْ عَصَاهُ ثُعْبَانًا، فَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ الطَّبِيعَةِ، فَنُكْرُ هَذَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ، وَإِنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَنَحْنُ قَدْ رَوَيْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ لِمَنْ سَمِعَهَا، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤]، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ سُؤَالُ الْقَبْرِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]

٣٨ - حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٥٣