تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظُلْمَةٌ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ الْعَتْمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقُودَ النَّارِ، وَيُعْطَى نُورًا يُجَوِّزُهُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَتَيْنِ: بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ ".

قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلِمَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِكَ الصَّوْمَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: «إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ مِقْدَارَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَتِهِ الْجُوعَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَأْكُلُونَ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ» .

قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا مَا ثَوَابُ صِيَامِ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْمًا مُحْتَسِبًا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعَ خِصَالٍ، يُذَوِّبُ اللَّحْمَ الْحَرَامَ مِنْ جَسَدِهِ، وَيُقَرِّبُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيُعْطِيهِ خَيْرَ الْأَعْمَالِ، وَيُؤَمِّنُهُ مِنَ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَيُعْطِيهِ اللَّهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِ الصِّرَاطَ، وَيُعْطِيهِ الْكَرَامَاتِ فِي الْجنَّةِ» .

قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُكَ عَلَى النَّبِيِّينَ؟ قَالَ: «فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِالْهَلَاكِ، وَأَنَا ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي» .

يَعْنِي الشَّفَاعَةَ، قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى عليه السلام، يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ، مَنْ يُصَلِّيهِمَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنَ الذُّنُوبِ مِنَ لَيْلِهِ وَيَوْمِهِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ أُعْطِيهِمْ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ، وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلُ مِيزَانَهُمْ، وَبِالثَّالِثَةِ أُوَكِّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ وَبِالرَّابِعَةِ أَفْتَحُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيُشْرِقْنَ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ لَمْ أُعَذِّبْهُ، يَا مُوسَى ثَلَاثُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ أَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، لَا يَسْأَلُونَ مِنْ حَاجَةٍ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُمْ، يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَهِيَ خَيْرٌ لَهُمْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٥١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٥١٢