تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ» وَذُكِرَ عَنْ دَاوُدَ عليه الصلاة والسلام، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ سُلَيْمَانَ عليه السلام: يَا بُنَيَّ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى تَقْوَى الرَّجُلِ بِثَلَاثٍ: حُسْنِ التَّوَكُّلِ، فِيمَا لَمْ يَنَلْ، وَحُسْنِ الرِّضَا فِيمَا قَدْ نَالَ، وَحُسْنِ الصَّبْرِ فِيمَا قَدْ فَاتَ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُجَاوِزُ الْمَفَاوِزَ بِالتَّوَكُّلِ بِغَيْرِ زَادٍ قَالَ: بَلْ أُجَاوِزُهَا بِالزَّادِ.

قَالَ: وَمَا زَادُكَ؟ قَالَ: زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ.

قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: أَرَى الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ لِلَّهِ، وَأَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عِيَالَ اللَّهِ، وَأَرَى الْأَسْبَابَ وَالْأَرْزَاقَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ، وَأَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذًا فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ.

قَالَ أَبُو مُطِيعٍ: نِعْمَ الزَّادُ زَادَكَ يَا حَاتِمُ، وَإِنَّكَ لَتُجَاوِزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ، فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا؟ وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى شَقِيقٍ الزَّاهِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي.

فَقَالَ لَهُ شَقِيقُ: احْفَظْ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: اعْبُدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ يُثَبِّتُكَ، وَحَارِبْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْصُرُكَ، وَصَدِّقْهُ بِالْوَعْدِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ إِلَيْكَ

٧٣٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا عِلْمَهُمْ، وَبَذَلُوهُ لِأَهْلِهِ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا يَعْنِي هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ، وَمَنْ شَغَلَتْهُ هُمُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ النَّارِ أَهْلَكَهُ، وَأَيِّ أَوْدِيَةِ النَّارِ عَذَّبَهُ» وَيُقَالُ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ يَابْنَ آدَمَ حَرِّكْ يَدَكَ أُبْسِطْ لَكَ فِي رِزْقِكَ، وَأَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَلَا تُعْلِمْنِي مَا يُصْلِحُكَ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قِوَامُ الْإِسْلَامِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٤٦٦