تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٨٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى» وَعَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبًا يَا ابْنَ آدَمَ كَمَا تَرْحَمُ فَكَذَلِكَ تُرْحَمُ، وَكَيْفَ تَرْجُو أَنْ يَرْحَمَكَ اللَّهُ وَأَنْتَ لَا تَرْحَمُ عِبَادَهُ؟ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَتَتَبَّعُ الصِّبْيَانَ، فَيَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الْعَصَافِيرَ، فَيُرْسِلَهَا وَيَقُولُ اذْهَبِي فَعِيشِي وَقَالَ شَقِيقٌ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ بِالسُّوءِ، فَلَمْ تَهْتَمَّ لَهُ تَرَحُّمًا، فَأَنْتَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، وَإِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ، فَلَمْ تَجِدْ فِي قَلْبِكَ حَلَاوَةَ طَاعَةِ رَبِّكَ، فَأَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ.

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: لَا تُكْثِروا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَالْقَلْبُ الْقَاسِي بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ، كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ، وَانْظُرُوا إِلَيْهَا كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَمُعَافًى، فَارْحَمُوا صَاحِبَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ على العافية وروي عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى طَاوُسَ، فَخَرَجَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لِي: أَنَا هُوَ.

فَقُلْتُ لَهُ: لَئِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَإِنَّكَ إِذًا لَخَرِفٌ.

فَقَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ لَا يَخْرَفُ.

فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ.

فَقَالَ لِي: سَلْ وَأَوْجِزْ.

فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ لِي أَوْجَزْتُ لَكَ.

فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ لَكَ التَّوْرَاة، وَالْإِنْجِيلَ، وَالْفُرْقَانَ فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ فَعَلْتُ.

فَقُلْتُ: وَدِدْتُ ذَلِكَ.

فَقَالَ: خَفِ اللَّهَ خَوْفًا لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَخْوَفَ عِنْدَكَ مِنْهُ، وَرَجِّهِ رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكَ إِيَّاهُ، وَأَحِبَّ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الْإِيمَانَ كُلَّهُ، الْإِنْفَاقُ فِي الْإِقْتَارِ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ عَلَى الْخَلَائِقِ.

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَى

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٣٨٦