تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ» وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ كَانَتْ بُيُوتُهُمُ الْمَسَاجِدَ بِالرَّوْحِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَى رِضْوَانِ الرَّبِّ تبارك وتعالى

قَالَ الْحَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافًا، وَاتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتًا وَعَلِّمُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْبُكَاءَ لَا تَخْتَلِفَنَّ بِكُمُ الْأَهْوَاءُ قَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُرَى إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، وَبَيْتٍ يَسْتُرُهُ، وَحَاجَةٍ لَا بَأْسَ بِهَا.

وَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: الْمُنَافِقُ فِي الْمَسْجِدِ كَالطَّيْرِ فِي الْقَفَصِ وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهُ غُلَامُهُ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَامَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَجَابَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْمَسْجِدِ بِكَلِمِ الدُّنْيَا مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ الْيَوْمَ.

إِنَّمَا يَصِيرُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا عَظَّمَ أَوَامِرَهُ، وَعَظَّمَ بُيُوتَهُ، وَعِبَادَهُ، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَظِّمَهَا فَإِنَّ فِي تَعْظِيمِ الْمَسَاجِدِ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الزُّهَّادِ أَنَّهُ قَالَ: مَا اسْتَنَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى شَيْءٍ، وَلَا طَوَّلْتُ قَدَمِي فِيهَا، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ فِي جِوَارِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٣٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٣٠٣