تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣١٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» .

٣١٤ - وَرُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَدْلَجَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي دِمْنَةِ الْحَيِّ، يَعْنِي فِي مَزْبَلَةِ الْقَبِيلَةِ فَرَأَى سَخْلَةً تَتَنَفَّسُ فِي سَلَاهَا.

يَعْنِي تَتَحَرَّكُ الدُّودَةُ فِي جِلْدِهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمْسَكَ نَاقَتَهُ حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ أَهْلَ هَذِهِ الدِّمْنَةِ أَغْنِيَاءَ عَنْ سَخْلَتِهِمْ هَذِهِ، وَقَدْ هَانَتْ عَلَيْهِمْ» فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ السَّخْلَةِ عَلَى أَهْلِهَا» .

٣١٥ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَالْقَبْرُ حِصْنُهُ وَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ، وَالدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ، وَالْقَبْرُ سِجْنُهُ، وَالنَّارُ مَأْوَاهُ» .

مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ وَإِنْ كَانَ فِي النِّعْمَةِ وَالسَّعَةِ فَهُوَ بِجَنْبِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْجَنَّةِ، كَأَنَّهُ فِي السِّجْنِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ فِي السِّجْنِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّارُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ.

فَمَنْ كَانَ عَاقِلًا لَا يَكُونُ مَسْرُورًا فِي السِّجْنِ وَلَا يَطْلُبُ الرَّاحَةَ.

فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٢٤١