تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، يَعْنِي أَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِلَيَّ وَأَدُّوا الزَّكَاةَ إِلَى الْفُقَرَاءِ.

فَقَرَنَ حَقَّ الْفُقَرَاءِ بِحَقِّ نَفْسِهِ.

وَيُقَالُ: الْفَقِيرُ طَبِيبُ الْغَنِيِّ وَقِصَارُهُ وَرَسُولُهُ وَحَارِسُهُ وَشَفِيعُهُ.

وَإِنَّمَا قِيلَ طَبِيبُهُ لِأَنَّ الْغَنِيَّ إِذَا مَرِضَ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهِ.

وَإِنَّمَا قِيلَ: هُوَ قِصَارُهُ لِأَنَّ الْغَنِيَّ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ يَدْعُو لَهُ الْفَقِيرُ فَيُطَهِّرَ الْغَنِيَّ مِنْ ذُنُوبِهِ وَيُطَهِّرَ مَالَهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ: هُوَ رَسُولُهُ لِأَنَّ الْغَنِيَّ إِذَا تَصَدَّقَ عَنْ وَالِدَيْهِ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَى الْمَوْتَى، فَصَارَ الْفَقِيرُ رَسُولَهُ إِلَى الْمَوْتَى.

وَإِنَّمَا قِيلَ: هُوَ حَارِسُهُ لِأَنَّ الْغَنِيَّ إِذَا تَصَدَّقَ فَدَعَا لَهُ الْفَقِيرُ تَحَصَّنَ مَالُ الْغَنِيِّ بِدُعَاءِ الْفَقِيرِ.

٣٠٠ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ» فَقَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: «هُمُ الضُّعَفَاءُ الْمَظْلُومُونَ الَّذِينَ لَا يُزَوَّجُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ، وَلَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: مَلْعُونٌ مَنْ أَكْرَمَ بِالْغِنَى وَأَهَانَ بِالْفَقْرِ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا أَنْصَفْنَا إِخْوَانَنَا الْأَغْنِيَاءَ لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ، وَيَشْرَبُونَ وَنَحْنُ نَشْرَبُ، وَيَلْبَسُونَ وَنَحْنُ نَلْبَسُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهَا مَعَهُمْ، وَهُمْ يُحَاسَبُونَ وَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا وَعَنْ شَقِيقٍ الزَّاهِدِ، أَنَّهُ قَالَ: اخْتَارَ الْفُقَرَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، وَالْأَغْنِيَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، اخْتَارَ الْفُقَرَاءُ رَاحَةَ النَّفْسِ، وَفَرَاغَ الْقَلْبِ، وَخِفَّةَ الْحِسَابِ.

وَاخْتَارَ الْأَغْنِيَاءُ تَعَبَ النَّفْسِ، وَشُغْلَ الْقَلْبِ، وَشِدَّةَ الْحِسَابِ.

وَرُوِيَ عَنْ حَاتِمٍ الزَّاهِدِ، أَنَّهُ قَالَ: مَنِ ادَّعَى أَرْبَعًا مِنْ غَيْرِ أَرْبَعٍ فَهُوَ مُكَذِّبٌ، مَنِ ادَّعَى حُبَّ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ عَنْ مَحَارِمِهِ، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ إِنْفَاقِ مَالِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَمَنِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٢٣٣