تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ صَحِبَ الرَّبِيعَ بْنَ خَيْثَمَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةً يُعَابُ بِهَا.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمَّا أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، يَعْنِي قُتِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرَّبِيعِ: إِنْ تَكَلَّمَ الرَّبِيعُ فَالْيَوْمَ يَتَكَلَّمُ، فَجَاءَ حَتَّى فَتَحَ الْبَابَ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ قُتِلَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ: فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.

قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: سِتُّ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهِنَّ الْجَاهِلُ: أَحَدُهَا الْغَضَبُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ.

يَعْنِي يَغْضَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَعَلَى الْحَيَوَانِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ.

فَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ الْجَهْلِ.

وَالثَّانِي الْكَلَامُ فِي غَيْرِ نَفْعٍ، فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكُلِّ كَلَامٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.

وَالثَّالِثُ الْعَطِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

يَعْنِي يَدْفَعُ مَالَهُ إِلَى مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ.

وَهُوَ عَلَامَةُ الْجَهْلِ.

وَالرَّابِعُ إِفْشَاءُ السِّرِّ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ.

وَالْخَامِسُ الثِّقَةُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ.

وَالسَّادِسُ أَنْ لَا يَعْرِفَ صَدِيقَهُ مِنْ عَدُوِّهِ يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِفَ صَدِيقَهُ فَيُطِيعُهُ، وَيَعْرِفَ عَدُوَّهُ فَيَحْذَرَهُ.

وَأَوَّلُ الْأَعْدَاءِ هُوَ الشَّيْطَانُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيعَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ.

وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، عليه الصلاة والسلام، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ لَغْوٌ، وَكُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ بِفِكْرٍ فَهُوَ غَفْلَةٌ، وَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ بِعِبْرَةٍ فَهُوَ لَهْوٌ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ كَلَامُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُكُوتُهُ تَفَكُّرًا، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً.

وَذُكِرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُقِلُّ الْكَلَامَ وَيُكْثِرُ الْعَمَلَ، وَالْمُنَافِقُ يُكْثِرُ الْكَلَامَ وَيُقِلُّ الْعَمَلَ.

٢٧٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ لَا تَكُونُ فِي الْمُنَافِقِ:

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٢١٥