تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاقَةِ، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عُظَمَاءَ الشَّامِ يَخْرُجُونَ إِلَيْكَ، فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَرَوْكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.

فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّمَا أَعَزَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ، فَلَا نُبَالِي مِنْ مَقَالَةِ النَّاسِ وَذُكِرَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ.

فَاشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ عُظَمَائِهَا شَيْئًا، فَمَرَّ بِهِ سَلْمَانُ فَحَسِبَهُ عِلْجًا فَقَالَ: تَعَالَ فَاحْمِلْ هَذَا فَحَمَلَهُ سَلْمَانُ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّاهُ النَّاسُ وَيَقُولُونَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، نَحْنُ نَحْمِلُ عَنْكَ.

فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ.

فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ وَيْحَكَ إِنِّي لَمْ أُسَخِّرْ إِلَّا الْأَمِيرَ.

فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: لَمْ أَعْرِفْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ.

فَقَالَ: انْطَلِقْ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُسَخِّرُ أَحَدًا أَبَدًا.

وَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا بِالْكُوفَةِ، فَخَرَجَ إِلَى حَانُوتِ الْعَلَّافِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْقَتَّ، فَرَبَطَهُ الْبَائِعُ.

وَأَخَذَ الْبَائِعُ جَانِبَ الْحِزْمَةِ، فَجَعَلَ يَمُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ، حَتَّى صَارَ نِصْفُ الْقَتِّ فِي يَدِ هَذَا، وَنِصْفُهُ فِي يَدِ هَذَا، ثُمَّ جَعَلَهُ عَلَى عَاتِقِ عَمَّارٍ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ، وَجَعَلَ يَقُولُ: طَرِّقُوا لِلْأَمِيرِ، طَرِّقُوا لِلْأَمِيرِ، فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ خُلُقُهُمُ التَّوَاضُعَ، وَكَانُوا أَعِزَّاءَ عِنْدَ الْخَلْقِ، وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَعِنْدَ اللَّهِ سبحانه وتعالى

٢٣٧ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأَنَّهُ قَالَ: «مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِزًّا» .

٢٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ قَدِيدٌ، وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ،

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٨٨