تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدِ انْتَهَيْنَا يَا رَبُّ.

الْخَامِسُ: أَنَّ شُرْبَهَا يَحْمِلُهُ عَلَى الزِّنَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ سَهُلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَعَاصِي.

السَّابِعُ: أَنَّهُ يُؤْذِي حَفَظَتَهُ بِإِدْخَالِهِمْ فِي مَجْلِسِ الْفِسْقِ وَبِوُجُودِ الرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ مِنْهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْذِيَ مَنْ لَا يُؤْذِيه.

الثَّامِنُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى نَفْسِهِ ثَمَانِينَ جَلْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يُضْرَبْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ فِي الْآخِرَةِ بِسِيَاطٍ مِنَ النَّارِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآبَاءُ وَالْأَصْدِقَاءُ.

التَّاسِعُ: أَنَّهُ رَدَّ بَابَ السَّمَاءِ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا تُرْفَعُ لَهُ حَسَنَاتُهُ وَلَا دُعَاؤُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.

الْعَاشِرُ: أَنَّهُ مُخَاطِرٌ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مَوْتِهِ.

فَهَذِهِ الْعُقُوبَاتُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْعُقُوبَاتِ الْآخِرَةِ، فَأَمَّا عُقُوبَاتُ الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا لَا تُحْصَى مِنْ شُرْبِ الْحَمِيمِ وَالزَّقُّومِ وَفَوْتِ الثَّوَابِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَخْتَارَ لَذَّةً قَلِيلَةً وَيَتْرُكَ لَذَّةً طَوِيلَةً.

وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ بْنِ سُلَيْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٥-٨٦]، أَيْ عِطَاشًا.

قَالَ: يُحْشَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ.

إِذَا هُمْ بِشَجَرَةٍ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِهَا عَيْنَانِ فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَلَا يَبْقَى فِي بُطُونِهِمْ قَذَرٌ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَوْفِ، ثُمَّ يَأْتُونَ الْعَيْنَ الْأُخْرَى فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا فَلَا يَبْقَى فِي أَجْسَادِهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ عَلَى الْجَسَدِ مِنْ وَسَخٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا ذَهَبَ.

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبَ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، رِجْلَاهَا مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، أَزِمَّتُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ.

فَيُكْسَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُلَّتَيْنِ.

لَوْ أَنَّ الْحُلَّةَ مِنْهُمَا أَشْرَقَتْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٤٩