تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٦٥ - وَيُقَالُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الرَّحِمَ قَالَ: أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنْتِ الرَّحِمُ، أَقْطَعُ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلُ مَنْ وَصَلَكِ.

١٦٦ - وَذُكِرَ أَنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقٌ بِالْعَرْشِ يُنَادِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي فِيكَ، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي فِيكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَظْهَرَ النَّاسُ الْعِلْمَ، وَضَيَّعُوا الْعَمَلَ، وَتَحَابُّوا بِالْأَلْسُنِ، وَتَبَاغَضُوا بِالْقُلُوبِ، وَتَقَاطَعُوا بِالْأَرْحَامِ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ.

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا حَامِدٌ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: " كَانَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ النَّاسُ يُودِعُونَهُ وَدَائِعَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَوْدَعَهُ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ فَقَدِمَ الرَّجُلُ مَكَّةَ.

وَقَدْ مَاتَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَسَأَلَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عَنْ مَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُم بِهِ عِلْمٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِفُقَهَاءِ مَكَّةَ وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ مُجْتَمِعِينَ مُتَوَافِرِينَ: أَوْدَعْتُ فُلَانًا عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارَ وَقَدْ مَاتَ، وَسَأَلْتُ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهَا عِلْمٌ فَمَا تَأْمُرُونَنِي، فَقَالُوا: نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ، فَأْتِ زَمْزَمَ فَاطْلُعْ فِيهَا وَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَأَتَاهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأْتِ الْيَمَنَ فَإِنَّ فِيهَا وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: بُرْهُوتٌ، وَبِهِ بِئْرٌ فَاطْلُعْ فِيهَا إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ، فَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ فِي أَوَّلِ صَوْتٍ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا أَنْزَلَكَ هَهُنَا وَقَدْ كُنْتَ صَاحِبَ خَيْرٍ؟ قَالَ: كَانَ لِي أَهْلُ بَيْتٍ بِخُرَاسَانَ فَقَطَعْتُهُمْ حَتَّى مُتُّ، فَآخَذَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، فَأَمَّا مَالُكَ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ، وَإِنِّي لَمْ أَئْتَمِنْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٣٧