تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: «الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» .

فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّوْبَةِ وَأَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ أَشَدُّ مِنَ التَّوْبَةِ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِيَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ ثُمَّ تَدَعَهُ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ تَابَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَفْلَحَ، فَيَنْبَغِي لِلتَّائِبِ أَنْ يَجْعَلَ أَجَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لِكَيْ يَثْبُتَ عَلَى التَّوْبَةِ، وَيَتَفَكَّرَ فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَيُكْثِرَ الِاسْتِغْفَارَ، وَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا رَزَقَهُ مِنَ التَّوْبَةِ وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ، وَيَتَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ مَنْ تَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ رَغِبَ فِي الْحَسَنَاتِ، وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي الْعِقَابِ انْزَجَرَ عَنِ السَّيِّئَاتِ

١٣٩ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا مَا كَانَ فِي صُحُفِ مُوسَى؟ قَالَ: " كَانَ فِيهَا سِتُّ كَلِمَاتٍ: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَعْمَلُ بِالسَّيِّئَاتِ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ كَيْفَ يَحْزَنُ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْجَنَّةِ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ".

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُوٍد رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ، فَإِذَا الْفُسَّاقُ قَدِ اجْتَمَعُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَفِيهِمْ مُغَنٍّ يُقَالُ لَهُ زَاذَانُ، وَكَانَ يَضْرِبُ وَيُغَنِّي وَكَانَ لَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٢٠