تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٨ - وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظْرَةَ، فَأَنْظَرَهُ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَا أَخْرُجُ مِنْ صَدْرِ عَبْدِكَ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ، فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِي حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ.

فَانْظُرْ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَرَأْفَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، أَنْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بَعْدَمَا أَذْنَبُوا.

فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، وَأَحَبَّهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .

١٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» .

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ لَا تَعُدْ.

قَالَ: فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ عُدْتُ.

قَالَ: تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ لَا تَعُدْ.

قَالَ: إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَحْسُورَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، قَالَ: الْجَهَالَةُ الْعَمْدُ.

﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧] .

قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ.

١٣٠ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ ذَنْبًا، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، أَوْ قَالَ عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ، فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي» .

وَهَذَا كُلُّهُ لِكَرَامَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَانَ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ إِذَا أَذْنَبُوا ذَنْبًا حُرِّمَ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١١٥